إخوتي وأخواتي، إذا نظرنا إلى كلمة الربّ اليوم التي تتحدّث عن قيامة الرب يسوع، فهي في النهاية تتحدّث عن قيامتنا نحن، وعن موقفنا وحياتنا أمام القيامة واتجاهها.
وإذا تأمّلنا، إخوتي، ما أعظم شيء يمكن أن يفعله الله سوى أن يُقيم ابنه من بين الأموات؟ أن يقوم إنسان من بين الأموات، هذا أعظم عمل. ومع ذلك، أمام هذا العمل العظيم، قلب الإنسان قادر أن يكون شريرًا إلى درجة أنّه يحوّل القيامة إلى كذبة. لقد عرفوا أنّ المسيح قام، ولكن لأنّ قلوبهم متحجّرة، ولأنّ مصالحهم تتضرّر من القيامة، شوّهوا القيامة، ورشوا الجنود، وطلبوا منهم أن ينشروا الكذبة، وقالوا لهم: نحن نغطيكم أمام الحاكم.
انظروا، عندما يكون قلب الإنسان أنانيًا إلى هذا الحد، ومتعلّقًا بمصالحه وبذاته وبالأشياء التي تهمّه، يصبح قادرًا أن يحوّل القيامة، وهي أعظم عمل لله، إلى فعل كذب.
وهذا ما سمعناه في القراءة الأولى، عندما قال بطرس يوم العنصرة: «أنتم صلبتم يسوع». وكان بين الذين يسمعونه أناسٌ جاؤوا ليصلّوا ويعيّدوا، وربما قالوا له: كيف تقول لنا إننا صلبنا يسوع ونحن لم نكن هناك؟ ماذا تعني بقولك: أنتم صلبتم يسوع؟
إنّ خطايانا هي التي صلبت يسوع. رفضُنا هو الذي صلب يسوع. رفضُ الحب هو الذي يصلب يسوع. لأنّ يسوع جاء ليبشّر بالمحبّة، فكلّ مرّة أرفض فيها الحب أكون أصلب يسوع، أقول له: لا أريدك، اذهب ومت بعيدًا عن حياتي. ربما لا أصلبه على خشبة الصليب، لكنني أُخرجه من حياتي، أي أصلبه داخل حياتي، أضعه في الموت داخل قلبي. أليس كذلك؟
هذه نقطة مهمّة جدًا. ولكن، أمام كلّ مرّة نصلب فيها يسوع، ماذا يقول لنا؟ يقول إنّ الله أقامه. أنتم ترفضون الحب، أمّا أنا فأقيم الحب. أنتم ترفضون ابني، أمّا أنا فأقيمه من بين الأموات. أنتم ترفضون لغة التسامح، ولغة المحبّة، ولغة العطاء، الحب الذي يضحّي بذاته.
لماذا؟ لأنكم خائفون على مصالحكم، خائفون على مراكزكم، خائفون على الحياة المريحة التي تعيشونها، من دون أن تدركوا أنّ الحياة من دون حب هي الموت الحقيقي.
اليوم، إخوتي، الكلمة تأتي لتقول لنا: لماذا سمح الله لنا أن نقتل ابنه؟ لكي يُظهر حقيقتنا، ويُظهر العمى الذي فينا، والشر الذي فينا إلى أقصاه. لأنّ الله يريد أن يُرينا أنّ طريق الخطيئة هو الموت، أمّا الحياة الجديدة التي يعطينا إيّاها فهي الحياة الحقيقية.
وهذه الحياة، أنا وأنتم نخاف منها: نخاف من الحب، نخاف من العطاء، نخاف من التضحية. لماذا؟ لأننا نظنّ أننا سنخسر. لكن قيامة يسوع تؤكّد لنا أنّ الحياة في الحب هي التي تربح في النهاية.
حتى نحن المسيحيين، نخاف أن نقول: لا نريد العنف، لا نريد السلاح. مرّة كنت أناقش مجموعة من الشبيبة، فقالوا: إذا لم نحمل السلاح، سيأكلوننا. ربما. ولكن في النهاية، الذي يربح هو الإنسان الذي لا يؤمن بلغة السلاح والقتل، أكثر بكثير من الذي يربح بالبندقية أو المدفع أو الصاروخ. أليس كذلك؟ وما نعيشه حولنا نراه بوضوح.
فلنصلِّ اليوم، إخوتي، لكي لا تنجرّ قلوبنا إلى لغة الانتقام والسلاح، سواء في عالمنا الصغير أو الكبير. ولنصلِّ لكي لا نعود، نحن المسيحيين في لبنان، إلى لغة السلاح، لأننا بذلك نحفر قبرنا بأيدينا.
فالحياة التي يعطينا إيّاها يسوع هي الحياة الحقيقية. حتى لو بدت في الظاهر مخيفة وغير مضمونة، فهو قد أعطانا الضمانة بقيامته، بأن هذه هي الحياة الحقيقية.
يا رب، حرّرنا من الخوف، لكي ندخل معك في الموت والقيامة الحقيقية.
لنأخذ دقيقة ونتأمّل في هذه الكلمة.
