عظة الأب إيلي شمعون – ٧ نيسان ٢٠٢٦

تفضّلوا، إخوتي، 

أنتم تعرفون أنّه في هذه الثمانيّة التي نعيشها بعد عيد الفصح، نحتفل كلّ يوم بعيد القيامة، بقيامة الرب. ولماذا؟ لأنّنا كلّ يوم نكتشف أهميّة هذه القيامة في حياتنا.

أحببت كثيرًا في القراءة الأولى بشارة بطرس، إذ يقول فيها لليهود: إنّ يسوع هذا الذي صلبتموه أنتم، أنتم الذين صلبتم يسوع. وقد رأينا في هذه الأيّام: من الذي صلب يسوع؟ خطيئتي أنا صلبت يسوع. والخطيئة هي أنّني أنا اليوم أقول: لا للحب، فأكون أقتل يسوع.

فيقول لهم: قد جعله الله ربًّا ومسيحًا. وأمام هذه البشارة، ماذا كان جوابهم؟ تفطّرت قلوبهم. شعروا بهذه البشارة في الداخل، ففرحت لهم قلوبهم، وانفطرت قلوبهم. وما هو السؤال الذي يطرحه الإنسان أمام هذه البشارة؟ ماذا يجب أن نفعل؟ أمام هذه البشارة، ماذا يجب أن نفعل؟

فيقول لهم بطرس أمرًا مهمًّا: هناك أمر واحد يجب أن يُعمل: توبوا.

وإخوتي، فعل التوبة ليس من إرادة الإنسان وحده، وليس فعلًا يصنعه الإنسان بنفسه، وليس مجرّد مجهود من الإنسان لكي يضبط حياته. فما هي التوبة؟ التوبة هي خبرة مريم.

مريم التي كانت واقفة عند القبر، ماذا كانت تفعل عند القبر؟ كانت تبكي. كانت أمام قبر، أمام موت. وإذا تأمّلتم ترون أنّها، حتّى عندما لم تجد يسوع، كانت تنتظر فقط أن تعرف أين وُضع. كانت تقول: أعطني إيّاه، يا سيّد، وأنا آخذه. كانت تريد جسدًا ميّتًا. في الوقت الذي جاء الله وصنع معها خبرة أخرى.

ما هي هذه الخبرة التي صنعها معها؟ ما كانت توبة مريم عند القبر؟ لقد وجدت أحدًا يعرفها باسمها. مريم المجدليّة، في الوقت الذي كانت تنتحب فيه، وفي الوقت الذي كانت تبكي فيه، وفي الوقت الذي كانت فيه أمام موتها، وأمام القبر، وحتّى في نظرتها إلى يسوع كانت ما تزال تنتظر أن تجده جثّة، وقالت: أين وضعته حتّى آتي أنا وآخذه؟ ماذا وجدت؟ وجدت لقاءً مع أحد، لا فقط حيّ، بل أحد يعرفها، أحد ناداها باسمها. قال لها: مريم. فقالت له: ربّوني، يا معلّم.

وإخوتي، أتعرفون ماذا تصبح هذه الخبرة؟ تصبح خبرة شخصيّة. إذا نظرتم إلى سياق النص، كان السرد عامًّا، وكان الراوي يخبر: حصل كذا، وذهبت، وجاءت. لكن هناك جملة واحدة هي جملة شخصيّة، تقول فيها: فجاءت مريم المجدليّة وأخبرت التلاميذ: إنّي قد رأيت الرب. لا يقول النص فقط: إنّها رأت الرب، بل: قد رأيتُ الرب.

هذه البشارة لا يمكن أن تكون إلّا خبرة شخصيّة، يا إخوتي. قد رأيت الرب. هذه لا تُقال فقط، بل تُعاش. هذه هي توبة قلبي: في موتي، هناك أحد يعرفني.

ما هي القيامة الحقيقيّة؟ هي أن أعيش أنا وإيّاكم اليوم هذه التوبة: هناك أحد يعرفني، يناديني باسمي، وأنا رأيته.

لذلك، يا إخوتي، هذه الخبرة أنا وإيّاكم لا نستطيع أن نصنعها وحدنا. مهما شددنا على أنفسنا، لا يمكننا أن نفتعلها. يسوع بذاته يأتي اليوم ليصنعها في موتي وفي موتكم.

فلذلك أدعوكم، في هذا الوقت، في هذا الأسبوع، أن نكون كلّ يوم نتذكّر ونعيش فعل هذه القيامة في حقيقته، حتّى يأتي اليوم الذي أستطيع فيه أن أخبر هذا الخبر: قد رأيته، أنا رأيته، لقد عمل في حياتي. وما فعله اليوم هو حقيقة، لأنّ الذي يفعله هو، أنا وحدي لا أستطيع أن أفعله.

من أجل ذلك، يا إخوتي، أدعوكم في هذا الوقت أن نضع موتنا وقلوبنا أمام الرب، حتّى نختبر اليوم لقاءً شخصيًّا مع من يعرفني، ويأتي ليُظهر لي وجهه في حياتي.

دعونا نأخذ لحظة صغيرة، ونضع قلوبنا أمامه، ونختبر في هذا الوقت فعل هذه القيامة: ماذا يستطيع أن يصنع في حياتي وفي حياتكم.