عظة الأب رمزي جريج – ٨ نيسان ٢٠٢٦

إخوتي وأخواتي، في هذا اليوم الصعب والعصيب من تاريخنا، تأتي كلمة الرب لتعزّي قلوبنا. ليس صدفةً أن يعطينا الرب إنجيل عمّاوس وهذه القراءة من أعمال الرسل، قراءة شفاء الكسيح.

بماذا يشبه الكسيح تلميذَي عمّاوس؟ بماذا يشبهوننا نحن الثلاثة؟

يقول الإنجيل: «فوقفا مكتئبَين». لماذا كانا حزينين؟ لأنهما قالا: «كنا نرجو أنه هو المزمع أن يفتدي إسرائيل».

لكن أيّ فداء كانوا ينتظرون؟ كانوا ما زالوا يفكّرون بفداء إسرائيل من الرومان، بتحرير أرضي، بعجائب، بحرب، بانتصارات.

هم يشبهون الكسيح الذي كان متعبًا لأنه لا يستطيع أن يمشي، فما كان همّه في الحياة؟ أن يشحذ ليعيش.

وتلميذا عمّاوس، ماذا فعلا بعد قيامة الرب؟ رجعا إلى عمّاوس ليعملا، ليعيشا، كأنهما يشحذان الحياة.

وهكذا نحن اليوم: قلوبنا حزينة لأننا ما زلنا، في أماكن كثيرة، نشحذ.

إنّ الشحّاذ يعتاد على ما يُعطى له، فيتعلّق به، لكن في النهاية، ماذا يُعطى له؟ فتافيت!

نحن اليوم كنّا ننتظر أن تنتهي الحرب، أن تدخل هدنة، أن نبدأ مرحلة جديدة.

لكن الحقيقة أن الجميع يشحذ: حتى الذين يتصارعون يشحذون.

كما قال الإنجيل: «افتداء إسرائيل»، كلّ واحد يريد أن يربح، أن ينتصر، أن يخرج غالبًا، أن يأخذ مكاسب.

الجميع يشحذ.

المأساة، إخوتي، أننا جميعًا نشحذ حياةً في مكان لا توجد فيه حياة.

يقول النبي إشعيا: «لماذا تتعبون أنفسكم وتذهبون إلى آبارٍ مشقّقة لا ماء فيها؟ وإن كان فيها ماء، فهو ماء فاسد».

من يأخذ حقّه بالعنف، بالقتل، بالدم، ماذا يربح؟ ما قيمته؟

كلّ حقبة فيها هتلر، وفيها إبراهيم الجزار، وفيها هيرودس وبيلاطس. كلّ حقبة فيها قاتل.

لكن المشكلة اليوم ليست فقط ما يحدث في الخارج، بل: من أين ينتظر قلبي وقلبكم الخلاص؟

التحدّي الكبير ليس ما يجري في الخارج، بل ما يجري في داخلنا نحن المسيحيين، نحن الموجودين في الكنيسة: ماذا يحدث في قلوبنا؟

اليوم، نحن الذين سنتعرّف على يسوع عند كسر الخبز، حين قال: «خذوا، كلوا، هذا هو جسدي»،

كان الجميع ينتظر أن ينتصر يسوع بالقوة، بالحرب، بأن ينزل عن الصليب.

لكنّه انتصر بالحبّ.

فلنطلب اليوم، نحن الذين سنتناول جسده ونشرب دمه، أن نطلب ملكوته من قلوبنا، أن نكون معه، وأن ننتصر فيه.

لنقل له: «ابقَ معنا يا رب، فقد مال النهار واقترب المساء».

إخوتي، إذا نظرنا إلى الخارج، فالمساء ليس صعبًا أن يأتي:

يأتي من التقدّم في السن، من المرض، من الحرب، من العنف، من الخيانة، من الحقد، ومن أمور كثيرة.

لكن إذا كان الرب معنا، كلّ مساء يصير طريقًا.

أحبّ هذه الفكرة: عندما عرفاه عند كسر الخبز، كانا ذاهبَين إلى عمّاوس، هاربَين من أورشليم، من مكان الصلب.

سارا في النهار ليصلا قبل الليل، لأن الليل في زمن يسوع كان مخيفًا.

وعندما أراد أن يبتعد، قالا له: «ابقَ معنا، فقد أتى المساء».

كانا يظنّان أنهما يحميانه، لكنهما اكتشفا أنه هو نور الليل.

وعندما اكتشفا نوره، يقول الإنجيل: «فرجعا في الحال إلى أورشليم».

متى رجعا؟ في الليل.

لأن من يحمل نور يسوع لا يخاف أيّ ليل.

فلنطلب اليوم هذه النعمة.

لنأخذ دقيقة صمت، وكلّ واحد في قلبه يردّد:

«ابقَ معنا يا رب، فقد أتى المساء».

لنكرّرها عدّة مرات، لأن قلوبنا حقًا بحاجة أن يكون هو معنا.