عظة الأب جورج ميلع – ٢١ كانون الأول ٢٠٢٥

باسم الآب والابن والروح القدس، الإله الواحد، آمين.

تأثّرتُ اليوم، إخوتي، بشخصيّتَين مرّتا في هذه القراءات، واحدة في القراءة الأولى، وأخرى في الإنجيل. شخصيّتَين عاشتا خبرة مشتركة، وأعتقد أنّ هذه الخبرة المشتركة التي عاشتاها تشبهنا نحن أيضًا، تشبهنا في خبرات مررنا بها في حياتنا، وتشبهنا في خبرات نمرّ بها اليوم، وربّما تشبهنا في خبرة نعيشها الآن أو عشناها سابقًا. وتشبهنا أيضًا لأنّنا، سواء كنّا شبّانًا أو كبارًا أو صغارًا، يمكننا جميعًا أن نمرّ بهذه الخبرة.

هاتان الشخصيّتان هما: آحاز في القراءة الأولى، ويوسف في الإنجيل.

آحاز، إخوتي، كان ملكًا على شعب صغير جدًّا. وفي ذلك الوقت، حين كلّمه الربّ، كان آحاز يمرّ بمرحلة صعبة جدًّا: كان محاطًا بجيوش كبيرة، وكان يرى أمامه الهزيمة. كان يحاول أن يتحالف مع شعوب أخرى، ولكن لم يكن أحد يريد أن يتحالف معه. كان يرى السواد أمامه، ويرى الخسارة، وكان داخلًا في معركة ويعرف مسبقًا أنّه سينكسر، يعرف أنّ الأمور انتهت، وأنّه خاسر لا محالة.

ومن جهة أخرى، يوسف. يوسف الذي كان قد وضع مشروع حياته، مشروع زواجه، وفجأة وجد الشخص الذي علّق عليه كلّ آماله حبلى، وهو لا يعرف من أين. رأى مشروع حياته ينهار أمام عينيه، وجد نفسه في معركة خاسرة، وجد نفسه في منتصف الطريق متروكًا، كان ينتظر شيئًا، وفجأة جاءه شيء آخر تمامًا.

وهكذا نحن، إخوتي، في كثير من الأوقات في حياتنا: سواء كان آحاز، أو يوسف، أو نحن، أو أنتِ وأنتَ وأنا. كثيرًا ما نكون ننتظر أمرًا، فنجد أنفسنا نتلقّى صدمات كبيرة في حياتنا. نبني آمالنا على أشخاص، وفجأة نكتشف أنّهم تركونا. نبني آمالنا على أنفسنا، فنكتشف أنّنا خذلنا أنفسنا. نبني آمالنا على مشاريع، فنجد هذه المشاريع تتكسّر.

أكون قد خطّطتُ للدراسة في الخارج، ولمشروع كبير، وفجأة أجد كلّ هذا المشروع منهارًا. أبني آمالي على شخص، فأكتشف أنّه خانني. أبني آمالي على نفسي، فأكتشف كم أنا ضعيف وصغير.

وهنا، إخوتي، ندخل في هذه الخبرة التي مرّ بها آحاز ويوسف، والتي نمرّ بها نحن أيضًا كثيرًا. وإذا كنّا صادقين مع أنفسنا اليوم، فربّما يستطيع كلّ واحد منّا أن يطرح على نفسه هذا السؤال:

أيّ معركة تخسرها اليوم؟

أيّ مكان في قلبك، أو في قلبي – وأنا أيضًا – تشعر اليوم أنّه يضيع منك؟

أيّ شيء كنتَ تنتظره، وفجأة شعرتَ بخيبة أمل؟

قد تكون خيبة أمل بشخص، كنتَ تنتظر منه شيئًا فجاءك شيء آخر.

أو بمشروع كنتَ تتوقّع منه أمرًا، فإذا به يأتي بعكس ما حلمتَ به.

أو بدعوة معيّنة، أو بمشروع زواج، أو خطبة، أو دراسة، أو رسالة في الحياة… أيًّا كان.

أمام هذه الخبرة السلبية، أمام هذا المكان في داخلنا حيث نشعر أنّنا وحدنا، أو أنّنا خُذلنا، أو أنّ أحلامنا تتكسّر، تدخل كلمة أساسيّة جدًّا: خيبة الأمل.

وهنا، إخوتي، أمام خيبة الأمل، من الضروري أن نسأل أنفسنا: ماذا أفعل؟

آحاز، في أحد المواقف، حين جاءه الربّ وقال له: «اطلب لنفسك آية»، رأيناه يرفض. قال له: «لا أجرّب الربّ». لكنّ الحقيقة لم تكن هكذا. الحقيقة أنّه لم يعد ينتظر من الربّ شيئًا، لم يعد يثق أنّ الربّ قادر أن يفعل شيئًا، وكأنّه يقول: لماذا أطلب؟ ماذا ينفع أن أطلب؟ لم يعد هناك شيء يُرجى.

في موضعٍ من المواضع، إخوتي، أمام خيبة الأمل، يتوقّف الإنسان. يتجمّد. يقول في داخله: «انتهى الأمر، أريد أن أموت هكذا».

أمام خيبة الأمل في حياتنا، إخوتي، نحن جميعًا نتجمّد، نجد أنفسنا غير قادرين على فعل أيّ شيء.

يوسف، بالرغم من أنّه كان بارًّا، ولم يُرِد أن يُشهّر بامرأته، ولم يُرِد أن يؤذيها، إلّا أنّه في النهاية، وفي لحظة معيّنة، استسلم. قال في داخله: «انتهى، لا أستطيع».

وصل إلى مكان لم يعد قادرًا فيه على الاحتمال. صحيح أنّه لم يكن مأزقًا أخلاقيًّا، لكنّه قال: هذا المشروع ليس لي. توقّف عند هذا الحدّ.

وأحبّ أن ألفتكم، إخوتي، إلى تفصيل دقيق في الإنجيل.

نحن، إخوتي، عندما ندخل في حالة اكتئاب، ماذا نفعل عادة؟ أوّل شيء نفعله هو النوم.

يوسف، أمام هذا الاكتئاب الكبير، أمام هذه المشكلة الكبيرة، نام. نام ليهرب، ليبتعد قليلًا عن التفكير، لأنّ الحمل كان ثقيلًا عليه، ولم يعد يريد أن يفكّر.

وهكذا نحن كثيرًا، إخوتي، في حياتنا:

أمام خيبات الأمل،

أمام مشروع يتكسّر أمام عيوننا،

أمام شيء نشعر أنّه ضاع،

نقول في داخلنا: «انتهى، لم أعد أستطيع».

فنبحث عن طريقة للهروب: نهرب في النوم، أو في الانشغال، أو في أيّ شيء يبعدنا عن المواجهة.

لكن اللافت، إخوتي، في هذه القراءات، أنّ الربّ لم يتدخّل قبل ذلك، بل تدخّل في اللحظة التي كان فيها يوسف نائمًا، في اللحظة التي كان فيها يهرب، في اللحظة التي وصل فيها إلى اليأس، وقال في داخله: «إنسانيًّا، لم يعد عندي أيّ قوّة».

هناك، تحديدًا، تدخّل الله وتكلّم معه.

وكذلك آحاز.

عندما أدرك أنّه لا أحد قادر أن يتحالف معه، وعندما قال: «أنا أصلًا لا أريد أن أطلب شيئًا من الله»، هناك قال له الربّ:

«حتّى لو لم تطلب، أنا سأعطيك علامة».

وما هي هذه العلامة، إخوتي؟

هذه العلامة التي أثّرت بي كثيرًا، والتي أعطاها الربّ لآحاز، وهي نفسها التي أعطاها ليوسف.

نحن، إخوتي، كثيرًا ما نطلب علامات من الله، لكن بحسب انتظاراتنا الصغيرة، وبحسب أحلامنا المحدودة.

أمّا الله، فيذهب أبعد بكثير.

آحاز كان في معركة. تخيّلوا إنسانًا محاصرًا بجيوش. ما الذي كان ينتظر أن تكون العلامة؟

كان ينتظر معجزة عسكريّة:

أن تنزل نار من السماء،

أن تُكسَر الجيوش،

أن يُدمَّر الأعداء.

ويوسف، من جهته، كان ينتظر أن يقول له الربّ:

«ما حصل ليس صحيحًا، أنت تتوهّم».

ونحن أيضًا، إخوتي، كثيرًا ما ننتظر من الربّ أن يحلّ المشكلة كما نراها نحن:

إذا تركني شخص، أنتظر أن يرسل لي الله أشخاصًا آخرين.

إذا انكسرت صداقة، أبحث عن صداقات بديلة.

إذا كانت هناك مشكلة ماديّة في البيت، أنتظر أن يرسل الله المال.

إذا لم يكن هناك عريس، أطلب من الله أن يرسل العريس.

إذا لم تكن هناك منحة، أطلب من الله أن يرسل المنحة.

وقد يفعل الله ذلك، نعم.

لكنّه يعطي أكثر بكثير من ذلك.

اليوم، الربّ يقول لآحاز:

«أنا قادر أن أعطيك أكثر بكثير».

ويقول له: «هل تعرف ما هي العلامة؟

إنّ العذراء، وهذا أمر مستحيل بحسب المنطق البشري، ستحبل وتلد ابنًا، ويُدعى اسمه: الله معنا».

العلامة ليست أنّ المشكلة ستُلغى.

العلامة هي أنّني أنا معك.

«أنا معك، فلا تخف،

حتّى لو تكسّر كلّ شيء أمامك،

حتّى لو تكسّرت كلّ أحلامك،

حتّى لو تركك الجميع،

أنا اليوم معك».

وهنا السؤال، إخوتي:

ما هي العلامة التي أعطاها الله ليوسف؟

أوّل ما يقوله الربّ هو: لا تخف.

واليوم، إخوتي، الربّ يقول لكلّ واحد منّا، أمام مشروعك الذي يتكسّر، أمام خيبة الأمل التي تشعر بها من شخص، أو من آخر، أو حتّى من نفسك:

لا تخف، لأنّي أنا معك.

لأنّي قادر أن أعطيك أكثر بكثير من كلّ ما تتخيّل أنّه يمكن أن يأتيك من هذا العالم.

واليوم الربّ يقول لنا بوضوح: أنا قادر أن أعطيك.

ونسأل: ماذا يستطيع الله أن يعطينا، إخوتي؟

ربّما كلّ شيء، نعم، ولكنّه قادر أن يعطينا أمرًا واحدًا لا أحد في هذا العالم قادر أن يعطينا إيّاه.

بولس الرسول، إخوتي، تأثّرتُ كثيرًا بالقراءة الثانية، لأنّها مقدّمة رسالته، مجرّد تحيّة في ظاهرها، لكن في هذه التحيّة يقول كلّ شيء.

يقول لهم: ما الذي يستطيع الله أن يعطيكم؟

شيئَين لا المدرسة قادرة أن تعطيكم إيّاهما،

ولا الجامعة،

ولا الزوج،

ولا الزوجة،

ولا المال،

ولا السلطة،

ولا أيّ شيء في هذا العالم.

يقول لهم: النعمة والسلام.

السلام، إخوتي، هو ما نبحث عنه جميعًا.

لكن ليس سلام المال الذي يزول فجأة،

ولا سلام السلطة الذي يختفي،

ولا سلام العلاقات التي إن رضيت عنك ارتحت، وإن تغيّرت انهرت.

السلام الذي يعطيه الله هو سلام نابع من النعمة.

وما هي النعمة؟

النعمة هي حبّ الله المجّاني.

الحبّ الذي، عندما يدخل إلى القلب، لا يستطيع أحد أن ينتزعه.

حبّ بلا شروط.

ليس لأنّك صالح،

ولا لأنّك ناجح،

ولا لأنّك ذكيّ،

ولا لأنّك جميل.

أحبّك لأنّك أنت.

أحبّك لأنّك موجود.

واليوم، إخوتي، هذه الكلمة هي كلمة رجاء لقلوبنا.

اليوم الربّ يأتي ليعطينا هذا الأمر.

بميلاده، ماذا جاء الربّ ليعطينا؟

جاء قبل ألفي سنة، فهل تغيّر العالم؟

بالعكس، ظهرت الأسلحة النوويّة، وازداد الشرّ، ولم يقلّ.

لكنّه جاء ليعطينا أمرًا واحدًا لا يستطيع أحد أن يعطينا إيّاه.

إذا كان الله معنا، فمن يكون علينا؟

إذا كان الربّ حاضرًا في حياتي، فلا أحد يستطيع أن ينزع السلام من قلبي:

لا الخطيئة،

ولا الشرّ،

ولا ما يدور حولي،

ولا إن تركني العالم،

ولا إن خسرت كلّ شيء،

ولا إن انكسرت،

ولا إن فشلت في العمل،

ولا إن لم ينجح درسي،

ولا إن لم أكن ذكيًّا كما أردت.

اليوم الربّ يعدنا بشيء لا أحد قادر أن يعطينا إيّاه:

الله معنا – عمّانوئيل.

فلنستعدّ، إخوتي، أنا وأنتم، في هذا القدّاس، وفي هذا الأحد، وفي الأيّام القليلة التي تفصلنا عن الاحتفال بـ «الله معنا».

الربّ لم يأتِ ليصنع أشياء خارقة وعظيمة في الظاهر، بل جاء ليصنع الأساس:

أن يغيّر قلبكَ،

ويغيّر قلبكِ،

ويغيّر قلبي.

فلننتظر الربّ، ونحن نسمع هذه الكلمة التي قالها الملاك ليوسف:

لا تخف.

لا تخافي أن تحبّي.

لا تخافي أن ترحمي.

لا تخافي أن تكملي الطريق.

لا تخافي أن تكوني أمينة.

لا تخف، فلن تنكسر،

لأنّه إذا كان الله معك، فلا أحد يستطيع أن يكون عليك.

فلنأخذ، إخوتي، لحظة نتأمّل فيها هذه الكلمة، ونعود بعدها لنكمل هذا القدّاس.