عظة الأب رمزي جريج – ٢١ نيسان ٢٠٢٦

إخوتي، نتابع في هذه الأيام تأمّلاتنا في كلمة الله، وخصوصًا في قصة إسطفانوس، ونرى كيف أنّ مجيء الرب يسوع إلى الأرض وضع البشرية أمام موقفين:

إمّا أن نقرأ الأحداث ونعيشها على ضوء حبّه، وإمّا أن نقرأها بطريقة إنسانية بشرية فقط.

نرى كيف كانوا يتحاورون مع إسطفانوس؛ هم كانوا يقتلونه، وكانوا يرون الأمور بطريقة معيّنة، أمّا هو فكان يراها بطريقة مختلفة. هم كانوا يلغون ويقضون على إيمانه، أمّا هو فكان يرى نفسه في اتّحاد مع يسوع، إذ قال: «إنّي أرى السماوات مفتوحة».

هم كانوا يهيّئون له قبرًا، وهو كان يرى طريقه إلى السماء. هم أرادوا أن يلغوا المحبّة، أمّا هو فكان يعيش قمّة المحبّة، إذ قال: «يا رب، لا تحسب عليهم هذه الخطيئة».

وهذه، إخوتي، ليست فقط خبرة عاشها إسطفانوس، وليست فقط خبرة يعيشها القدّيسون، بل هي دعوة لكلّ واحد منّا. عندما تكون هناك صراعات، عندما يقلّ التفاهم، عندما تختلف وجهات النظر، عندما يضايقنا الآخرون أو نضايقهم، عندما نحلّ الأمور إمّا بطريقة بشرية وإنسانية، أو على ضوء يسوع المسيح، على ضوء الإيمان.

كيف نعرف إن كنّا نحلّ الأمور بمنطق الله أو بمنطق البشر؟ من خلال النتيجة.

انظروا إلى قصة إسطفانوس: النتيجة كانت شبيهة بما عاشه يسوع على الصليب. مات بسلام؛ ماذا يعني ذلك؟ كان يرى يسوع، وهل هناك أجمل من ذلك؟ ومات وهو يغفر ويسامح، مات في حبّ الله وحبّ الإنسان، كما مات يسوع حين قال: «يا أبتِ، بين يديك أستودع روحي»، و«يا أبتِ، اغفر لهم لأنّهم لا يدرون ماذا يفعلون».

ونحن اليوم، أنا وأنتم، إخوتي، مدعوّون أمام كلّ مشكلة نواجهها أن نتّخذ موقفًا: إمّا مع يسوع أو ضدّ يسوع.

ولفتتني أيضًا نقطة: عندما قرّروا أن يقتلوه، هجموا عليه جميعًا كشخص واحد. أحيانًا كثيرة نتكتّل ونتّحد من أجل الشرّ، ولكن هذا الاتّحاد لا يدوم، لأنّه اتّحاد مزيّف. أمّا الاتّحاد الحقيقي والشركة الحقيقية فتقوم على المحبّة، وهذه هي التي تجعل العلاقات تدوم.

فلنقل نحن أيضًا، كما قالوا اليوم في الإنجيل، للرب يسوع:

«يا سيّد، أعطِنا من هذا الخبز دائمًا أبدًا»،

لكي نتغذّى من خبزك، ونصير على هذه الأرض من الذين يعيشون من هذا الخبز، من هذا الروح، ومن هذا المنطق.