قداس عيد الميلاد مع مركز الخدمات الاجتماعية للآباء اللعازريين
إخوتي، أنا سعيد اليوم لأنّ عائلتنا تجتمع، لنحتفل بالعيد سويًّا. وأنتم تعرفون أنّ هذا العيد لا يمرّ إلّا ويكون فيه لقاء، لا بدّ أن نلتقي فيه بالمخلّص، بشخصٍ يأتي، يعرفنا ويحبّنا.
إذا سمعتم القراءة الأولى من إشعيا، هذه القراءة الصغيرة التي قرأناها، أمام فراغ حياة الإنسان، وأمام انتظارات الإنسان الذي قد يبقى في حياته حزينًا، والذي قد يبقى في حياته منتظرًا ولكن خائبًا. أمام انتظارات الإنسان التي أحيانًا تنتهي لا كما يريد.
ماذا يفعل الله؟
الله يرسل شخصًا.
الله يأتي بذاته، ويقول في النهاية:
«ها إنّ العذراء تحبل وتلد ابنًا، وتدعو اسمه عمّانوئيل».
ما معنى عمّانوئيل؟
كلّنا قلناها معًا: الله معنا.
لا تخافوا، قولوها بصوتٍ عالٍ: ما معنى عمّانوئيل؟
الله معنا.
وتعرفون ما هو عيدنا هذه السنة؟
أنّني أنا وأنتم سنلمس أنّ الله معنا. كيف يخلّص الله؟
الله لا يرسل خبرًا،
الله لا يرسل أشخاصًا فقط،
لأنّه من خلال الأشخاص ومن خلال الأخبار، من يأتي في النهاية؟
هو بذاته: الله معنا.
وهذه السنة، أنا وأنتم سنلمس في هذا العيد أنّنا قادرون أن نكون عائلة، لأنّ الله معنا.
ماذا كان يعيش يوسف؟
ما أجمل أنّ الكنيسة اليوم تعطينا شخصيّة يوسف. وسأخبركم سرًّا: نحن نفكّر أنّ دور مريم في الميلاد هو الدور الأكبر، لكن اليوم نرى أنّه إلى جانب مريم كان هناك يوسف، وكانت هناك عائلة. ودور يوسف لم يكن أقلّ من دور مريم.
أتدرون لماذا؟
لأنّه لو أراد يوسف أن يسير بحسب الشريعة، لكان بإمكانه أن يترك مريم ويمضي في طريقه، وضميره مرتاح بحسب القانون.
لكن لو ترك يوسف مريم، ماذا كان سيحدث؟
لأنّ بطن مريم كان قد كبر، وكانت حُبلى بلا رجل، فما كان مصيرها؟
الرجم.
وماذا يعني الرجم؟
من الذي كان سيموت؟
كان سيموت يسوع، كان يموت الله.
أي إنّ مشروع الخلاص كلّه كان سينتهي بحسب الشريعة: رجمًا.
ماذا فعل يوسف؟
صدق أمرًا واحدًا.
صدق أنّ الله معه.
صدق أنّ الآتي هو عمّانوئيل.
صدق أنّ هذا المشروع إن أراد الله أن يتمّ في حياته، فذلك لأنّ الله معه.
إخوتي، ما فعله يوسف لم يكن سهلًا.
أنا وأنتم اليوم نعيش قصصًا كثيرة تقول لنا بحسب القانون، وبحسب الشريعة، وبحسب المنطق:
«احفظ نفسك وامضِ، ما شأنك بهذا الأمر؟»
أشخاص في حياتنا يتعبوننا: مشاكل، ظلم، خيانات.
أشخاص أقول اليوم: لا أريد أن أتكلّم معهم.
بحسب الشريعة، أنا وأنتم قادرون أن نُدير ظهرنا ونمشي، أن نغلق الباب وننهي الأمر.
لكن ماذا يطلب مشروع الحب؟
أن نصدق أمرًا واحدًا: الله معي، عمّانوئيل.
كيف يكون الله معي؟
بالحب.
ماذا اختار يوسف؟
اختار الحب.
وأنا وأنتم، هذه السنة، مدعوون أن نكون مع عمّانوئيل، الله معنا، وأن نعيش الحب في حياتنا.
لذلك أدعوكم الآن أن نأخذ دقيقة صغيرة، يفكّر فيها كلّ واحد منّا:
ما هو المشروع الكبير في حياتي اليوم؟
ما هو المشروع الذي يتعب قلبي؟
ما هو المشروع الثقيل عليّ؟
ما هو المشروع الذي لا أستطيع أن أعيشه؟
واليوم، عمّانوئيل، الله معي، قادر أن يصنع في حياتي عظائم،
قادر أن يجعلني أعيش الحب،
قادر أن يجعلني، مثل يوسف، أختاره هو.
أدعوكم أن نأخذ دقيقة صغيرة، يفكّر فيها كلّ واحدٍ منّا في قلبه، ويرى أنّ الله معه اليوم. هذه حقيقة يصنعها الله بذاته عندما يأتي إلى حياة الإنسان. فلنأخذ لحظة نتأمّل فيها هذه الكلمة، ونضع أمامها حياتنا، ومنها نكمل قدّاسنا.
