في كلّ عيد من الأعياد الكبرى التي تحتفل بها الكنيسة تكريمًا للعذراء مريم، نجد دومًا شيئًا نتأمّل فيه ونتّخذه قدوة.
في عيد انتقال مريم بالنفس والجسد إلى السماء، وفي تكليلها من قِبَل الثالوث الأقدس، تدعونا الكنيسة إلى التأمّل – لكي نقتدي – بمسيرة حياة هذه الفتاة البسيطة والمتواضعة من بيننا.
فمنذ قبولها البشارة بأمومتها الإلهية، قبلت مريم أن لا تعود حياتها ملكًا لها، بل أن يقودها آخر. لقد فهمت أنّها نالت رسالة إعلان مجد الله ومشاركة العطيّة التي منحت لها: ابنها. وهكذا، طيلة حياتها – من بيت لحم إلى الجلجلة، مرورًا بتقدمة يسوع في الهيكل وضياعه في الهيكل نفسه بعد سنوات قليلة، والهرب إلى مصر، وقانا الجليل، والآلام – طيلة حياتها، أقول، لم تكن سوى “Fiat” واحد، مكرَّر في خضوع صامت ومحبّ كامل لإرادة الآب.
كلّ واحد منّا، من خلال سرّ المعمودية، قد نال رسالة أن يترك مقعده المريح ويخرج ليشارك الآخرين نعمة المعمودية التي حصل عليها. وهذه الرسالة، على مثال رسالة مريم، تقوم في عيش إرادة الآب ضمن مجريات حياتنا العادية، أيًّا كانت، بتواضع وصمت، وبالرغم من كلّ العوائق، وضعفنا، وهشاشتنا، وحدودنا.
حينها نحن أيضًا، مثل مريم، سنُتوَّج في السماء من قِبَل الثالوث الأقدس.
