إخوتي وأخواتي، شعرت اليوم أن كلمة الرب تستحق أن نتوقّف عندها، لأننا كثيرًا ما قد نفهمها بطريقة خاطئة.
عندما نسمع يسوع يقول لنا: «لا تخافوا ممّن يقتلون الجسد، بل خافوا ممّن له السلطان، بعد موت الجسد، أن يُلقي في جهنّم»، قد نفهم كلامه وكأنّه يقول لنا: خافوا من الله، لأن الله قادر أن يُلقيكم في جهنّم. وأنا نفسي، في فترة من الفترات، كنت أفهم هذه الكلمة بهذه الطريقة.
ولكن إذا تعمّقنا قليلًا في النص، هل يعقل أن يكون يسوع يقول لنا: خافوا من الله الذي يستطيع أن يُلقيكم في جهنّم، ثم يقول لنا مباشرة بعد ذلك: «أما يُباع خمسة عصافير بفلسين؟ ومع ذلك، فما منها واحدة ينساها الله. بل شعر رؤوسكم كلّه معدود. فلا تخافوا، أنتم أثمن من عصافير كثيرة»؟
إذا كان الله، في يسوع المسيح، أبًا لنا، وإذا كنّا في عينيه بهذا القدر من القيمة، فهل يعقل أن يكون هو الذي علينا أن نخاف منه لأنه يريد أن يُلقي بنا في جهنّم؟ بالتأكيد لا.
فمن الذي يمكنه إذًا أن يقودنا إلى جهنّم؟
دعونا، في البداية، نفترض أن الله قادر أن يُلقي الإنسان في جهنّم، مع أننا سنرى أنني لا أعتقد أن الله هو الذي يُلقي الإنسان فيها. ولكن حتى لو قلنا ذلك، فما هو المقياس؟ هل يرسل الله الإنسان إلى جهنّم بحسب مزاجه؟ هل يفعل ذلك بطريقة اعتباطية؟ بالتأكيد لا.
فما هو المقياس إذًا؟
إنه أن يكون قلب الإنسان مغلقًا أمام الله. وهنا توجد نقطة مهمّة جدًّا: المسألة ليست أعمالنا فقط، بل قلبنا.
لأن ما هي جهنّم؟
جهنّم هي حالة الإنسان الذي أغلق قلبه أمام الله إلى درجة أنه أغلقه أمام الحب. هي حالة الإنسان الذي قرّر ألّا يحب وألّا يُحَبّ.
فإذا أردنا أن نقول إن الله «يُدخل» الإنسان إلى جهنّم، فمن يكون السبب الحقيقي في دخوله إليها؟ نحن. قلبنا.
وكأن يسوع يقول لنا: لا تخافوا ممّن يستطيعون قتل أجسادكم، بل خافوا من قلبكم عندما يصغي إلى الشرّ، وعندما يصغي إلى الشيطان، فيُغلق نفسه بالكامل أمام الله. لأن الإنسان، عندئذ، يختار الانفصال عن الله.
يمكننا أن نقولها بهذه الطريقة، ولكنني أفضّل أن أقولها بطريقة أخرى: الله ليس هو الذي يُدخلنا إلى جهنّم، بل نحن نُدخل أنفسنا إليها عندما نقطع علاقتنا بالله، وعندما نغلق قلبنا أمام قلب الله.
واليوم، كما قلت لكم، نحتفل بعيد القديسة مرغريت ماري ألاكوك، التي ظهر لها يسوع وأعطاها صورة قلبه، قلب يسوع.
وكنت أقول لكم منذ قليل: إن إلهنا ليس فقط «عنده قلب»، بل هو قلب. أي إنّه محبّة. وعندما نقول إننا نعبد قلب يسوع، فنحن نقصد يسوع كلّه: قلبًا يحبّ، قلبًا يعطي ذاته، وقلبًا يساعدنا جميعًا.
المشكلة تبدأ عندما نغلق قلبنا أمامه، لأننا عندئذ نصبح نحن أيضًا بلا قلب.
وجهنّم هي المكان الذي يعيش فيه الذين أصبحوا بلا قلب.
بل يمكننا أن نعيش شيئًا من جهنّم منذ اليوم، عندما نعيش بلا قلب. أليس كذلك؟ عندما نعيش بلا حبّ، وعندما نعيش بأنانية وقساوة إلى درجة أننا نُلغي الحب من قلبنا.
إخوتي، لفتتني أيضًا عبارة في القراءة الأولى تقول إن الله اختارنا لكي نمجّده.
ولكن كيف نمجّد الله؟
إذا كان إلهنا قلبًا، فكيف نمجّده؟ هل نصفّق له؟ هل نضيء له الشموع؟ هل نغنّي له؟ هل هذا وحده ما يمجّد الله؟
ما الذي يمجّد الله حقًّا؟
أن نأخذ حبّه ونعطي حبًّا.
أن نصبح نحن قلوبًا.
ما أجمل أن نلتقط العدوى من قلبه، فيصبح قلبنا شبيهًا بقلبه!
فلنأخذ دقيقة صمت، ولنقل له اليوم، مع القديسة مرغريت ماري ألاكوك:
يا يسوع الوديع والمتواضع القلب، اجعل قلبنا مثل قلبك.
