عظة الأب رمزي جريج – ٢٤ أيار ٢٠٢٦

إخوتي وأخواتي،

في احتفالنا اليوم بعيد العنصرة، تأتي كلمة الله لتجعلنا نتأمل أنا وإياكم: ماذا يعني استقبال الروح القدس؟

أول شيء، أحببت أن ألاحظ أنّ يسوع، في الإنجيل، يدخل والأبواب مغلقة، والروح القدس، في أعمال الرسل، يدخل أيضًا والأبواب مغلقة. ولكن أيّ أبواب مغلقة كانت؟ لم تكن فقط أبواب البيت، بل كانت أبواب قلوبهم مغلقة؛ مغلقة بالخوف، خوفًا من أن يُقتَلوا كما قُتل يسوع. أليس كذلك؟

الخوف على صيتهم وصورتهم، كما يحدث معي ومعكم كثيرًا، إخوتي. فالخوف، في كثير من الأحيان، يجعلنا نغلق أبوابنا، ولا نسمح لأحد أن يدخل. صحيح أم لا؟ لا ندع أحدًا يدخل إلينا، ولا نحن نخرج لنلتقي بالآخرين.

لكن حب الله يقتحم أبوابنا المغلقة. يسوع، حامل الروح القدس، الذي قال لهم: «خذوا الروح القدس»، دخل إليهم والأبواب مقفلة. لا تخافوا، الله يجد دائمًا مليون طريقة يقتحم بها باب قلبنا؛ المهم ألّا نكون نحن قد أقفلناه من الداخل سبع أقفال.

وأحببت أيضًا نقطة ثانية مهمّة جدًا، إخوتي: مَن هو الروح القدس؟

إذا تمعّنّا بالقراءات، نكتشف أنّ الروح القدس هو قوة الله فينا. العلاقة هنا أكثر من مجرّد علاقة؛ إنّها حلول، إنّها اتحاد. فأنا أستطيع أن أقول: روح الله فيَّ! واو! قوة الله تسكنني!

وهذا أمر مهم جدًا، إخوتي، لأن الإنسان لا يكتمل في إنسانيته إلّا إذا اتّحد بالله. وهذه هي دعوتنا، وهذا هو سرّ إنسانيتنا وسرّ وجودنا.

الإنسان يتقدّم بالطب، ويتطوّر بالعلم، ويتطوّر بالأسلحة، وبالاقتصاد، وبكل ما تشاؤون. اليوم نحن نغزو الفضاء، وبعد قليل قد يصل الإنسان إلى كواكب جديدة وربما إلى مجرّات جديدة. ولكن الإنسان، إذا لم يتّحد بالله، فكل هذا لا طعم له.

وماذا يعني أن يتّحد الإنسان بالله؟ يعني أن يجد أباه، أن يجد ذلك الحب الذي، كما سمعنا في الرسالة، هو ربٌّ واحدٌ.

وقد أحببت الربط بين الرسالة وأعمال الرسل: صورة جميلة جدًا. حلّ الروح القدس بألسنة نار، وانقسمت على كل واحد لسان. صار لكل واحد لسانه الخاص.

وماذا يقول لنا مار بولس في الرسالة؟ يقول لنا: هناك رب واحد، وإله واحد، وروح واحد، وحب واحد؛ ولكننا جميعًا جسد متنوّع الأعضاء.

ما أجمل صورة الأب الذي عنده أولاد كثيرون! الأب الذي بحبّه، يعطي الحياة لأولاد عديدين. كل ولد يخرج مختلفًا عن الآخر، ولكنهم جميعًا يشبهون أباهم.

قال لهم: هناك عطية واحدة تنزل من السماء، هي حب الله، لكنها تصير فينا عطايا متنوعة.

في أيام مار بولس قال لهم: هناك عطية الخدمة، وعطية البشارة، وعطية الكرازة، وعطية النبوءة، وعطية التعليم. وكما يمكننا أن نقول اليوم: هناك أناس متزوجون، وآخرون غير متزوجين؛ إنسان وظيفته أن يكون طبيبًا، وآخر معلّمًا.

كلّنا، إخوتي، مختلفون: مختلفون في دعوتنا، مختلفون في طاقاتنا، مختلفون في أشكال وجودنا في هذا الكون. ولكن، إذا لم تكن المحبة هي التي تنمّينا جميعًا، وإذا لم تكن هي التي تعطينا ديناميكيتها، فكلّ شيء يصبح فارغًا، وكلّ شيء يصبح بلا طعمة.

من هو المسيحي، إخوتي؟

المسيحي ليس له شكل واحد، بل له أشكال متعددة. المسيحي ليست له وظيفة واحدة، بل وظائف عديدة. المسيحي ليست له طريقة عيش واحدة. كل واحد منا هنا يأكل بطريقة مختلفة، ويعيش بطريقة مختلفة، أليس كذلك؟

وإذا قارنا أنفسنا، مثلًا، بالإخوة الإثيوبيين أو السريلانكيين الموجودين في بيوتنا، نجد أن لديهم عادات تختلف عن عاداتنا، وطقوسًا وتقاليد تختلف عن طقوسنا وتقاليدنا.

ولكن المسيحي يُعرَف بشيء واحد، ما هو؟ روح المحبة.

كيفما كان، وأينما كان، ومهما فعل، يتميّز عن الآخرين بأن روح الله ساكنة فيه. وروح الله، التي تعطينا المحبة، تعطينا أيضًا القوة لكي لا نخاف.

لأنني أريد أن أقول لكم شيئًا: ليس نقيض المحبة هو الكراهية. أحيانًا الكراهية تكون الوجه الآخر للمحبة. فالعتب يكون على قدر المحبة. هناك أشخاص نحبهم كثيرًا، وإذا خانونا قد نكرههم بالقوة نفسها. انظروا، هما وجهان مرتبطان.

لكن ما هو نقيض المحبة الحقيقية؟ الخوف.

الخوف الذي يجعلني أنغلق داخل أنانيتي، الخوف الذي يجعلني أغلق أبوابي، الخوف الذي يجعلني لا أنفتح على الآخر.

والروح القدس هو الذي يغلب الخوف في داخلنا.

لذلك، اليوم، إخوتي، نريد أن نقول للروح القدس: تعالَ.

هو سيأتي، بل هو يأتي كل يوم. يأتي حتى عندما تكون قلوبنا مغلقة. يأتي عندما نكون أمام مرض، كمرض السرطان أو أي مرض آخر، خائفين. يأتي أمام الصعوبات، أمام المشاكل الموجودة في عائلاتنا، أمام السواد الذي نعيشه أحيانًا في قلوبنا.

الروح القدس يأتي.

ولكن عندما نقول له: تعالَ، نصبح مستعدين لاستقباله.

المشكلة أنّه، في كثير من الأحيان، يدخل، ويخترق، ويملأ جوانب البيت، ولكن يبقى باب أخير لا يستطيع أن يدخله: باب قلبي أنا.

هذا الباب ينبغي أن أفتحه أنا له، لكي يستطيع أن يدخل إلى أعماقي، وينزع الخوف، ويملأني من حبه.

فلنأخذ في هذه اللحظة، أنا وإياكم، إخوتي، دقيقة صمت. ليفكّر كل واحد منا: أيّ نوع من الخوف يسكنه اليوم؟

وليصرخ في قلبه إلى الرب، وليقل له:

تعالَ أيها الروح القدس، وجدّد وجه الأرض. آمين.