إخوتي، اليوم تأتي كلمةُ الربّ لتُحادثنا في هذا الزمن عن الشيء الذي يُفرِح قلبَ الإنسان حقّاً. أعجبتني كثيراً اليوم رسالة بولس التي سمعناها، لأنّها تأتي لتطرح علينا سؤالاً جوهرياً: ما هو مشروع كلّ إنسان؟ ما هو مشروع الله لنا؟ ماذا يريد الله؟ ما رغبة قلب الله؟ لماذا تجسّد الله اليوم؟ لماذا أتى إلى مريم؟ لماذا ذهبت مريم اليوم إلى أليصابات؟ ولماذا يأتي يسوع اليوم ليدخل حياتنا؟
لأنّ مشروع قلب كلّ إنسان هو أن نكون قدّيسين، أن نكون قدّيسين بلا عيب. واليوم يتزامن هذا الأحد مع عيد الأيقونة العجائبية، يوم قالت العذراء: «أنا البريئة من الخطيئة في تكوينها». فماذا يعني أن يكون مشروع كلّ إنسان مثل مريم؟ أن يكون مشروعاً بلا خطيئة. أي أنّنا بالمحبّة، أنا وأنتم، قادرون أن نكون مثل مريم مع يسوع: قدّيسين.
والأجمل أيّها الإخوة أنّ القراءة التي سمعناها اليوم تُبيّن لنا كيف يكون الإنسان قدّيساً. أليصابات، التي كانت قد تقدّمت في السنّ، وكانت حياتها كلّها انتظاراً: تنتظر أن يُعطيها الله طفلاً، أن يأتي يوحنّا. وما كانت تراه في هذا الصبيّ؟ كانت ترى مشروع الله؛ كلّ شيء كان الله يريد أن يعطيها إيّاه، وكانت تنتظره في هذا الصبيّ، في يوحنّا.
وكما أنّنا أنا وأنتم كثيراً ما نضع رجاءنا في مشاريع: مشاريع كبيرة، مهمّة، صحّة، عمل، عائلة، أصدقاء، أمور جميلة، وربّما أعمال خير ومساعدة فقير… ولكن، ما الذي يُفرح قلب الإنسان فعلاً؟ ما الذي يَقدسه؟ زيارة يسوع لحياته.
انظروا إلى أليصابات: كانت تنتظر كلّ فرحها في مَن؟ كان المفترض أن يكون كلّ فرحها في يوحنّا. ولكن متى دقَّ الفرح الحقيقيّ في قلبها؟ متى ابتهج الجنين في بطنها؟ عندما التقت بيسوع. عندما حدث هذا اللقاء.
وكذلك داود في العهد القديم: ما الذي فرّح قلبه؟ عندما لمس خلاص الله في تابوت العهد. عندما حدث اللقاء، عندما رأى الوعد، عندما شعر أنّ حياته سترى الفرح.
واليوم، أيّها الإخوة، في كلّ هذه الظروف التي نعيشها، كثيراً ما نضيع: أين هو فرحنا؟ ماذا يُفرِح قلبي؟ نصبح ننتظر مشاريع كثيرة: أحياناً تنجح، وأحياناً يساعدنا الله فيها، ولكن ما هو فرح الإنسان الحقيقيّ؟
ليس أنّنا في النهاية سنموت جميعاً في آخر المطاف. فاليوم، لو شُفينا من مرض، سنموت في النهاية. المال يأتي ويذهب. الأشخاص يأتون ويذهبون. العائلة نفرح بها، نعم، ولكن سيأتي يومٌ يسير فيه كلّ واحد في طريق حياته. فماذا يبقى في حياة قلب الإنسان؟ ما الذي يُفرحه ولا يستطيع أحد أن ينتزعه منه؟ زيارة يسوع.
يسوع الذي وعد اليوم أنّه آتٍ ليفرح قلبي، وأن يعطي لكلّ مشروع فرحه الحقيقيّ. لأنّنا، أنا وأنتم، إن أخذنا المشاريع ولم نعرف بمن نَبتهج، فسندخل في خيبة كبيرة.
لهذا أدعوكم في هذا الوقت، خصوصاً ونحن ننتظر أيضاً زيارة البابا. نحن ننتظر، ننتظر مشاريع، ننتظر حلولاً، لكن قلوبنا من الداخل خائفة. أنا وأنتم قلوبُنا قَلِقة، لا نعرف ماذا سيحدث. ولكن زيارة البابا هذه أيضاً ماذا تأتي لتحمل إلى قلوبنا؟ يسوع.
وإن لم يُعطِنا البابا اليوم يسوع، نكون أنا وأنتم أشقى الناس. إن لم يحمل لنا البابا يسوع إلى قلوبنا، نكون أشقى الناس. لأنّنا اليوم لم نعد نثق بحلول هذا العالم ولا بوعود هذا العالم.
فما هو رجاؤنا اليوم؟ وعلى مَن نبني فرحنا؟ على يسوع.
واليوم، بهذا الرجاء نفسه، نحن مدعوّون أن نستعدّ لمجيء يسوع، الذي يأتي اليوم إلى حياتنا. أن نستعدّ لهذه الزيارة المهمّة التي تأتي لتحمل إلينا يسوع ذاته. لأنّنا، أنا وأنتم، في هذا اللقاء، سنلتقي بسبب رجائنا، بسبب فرحنا بالشخص الذي يجعل حياتنا حياة قدّيسين بلا عيب: في المحبّة. في الذي يُقدّسنا: المحبّة. ومن يعطينا المحبّة؟ حبّ يسوع.
لذلك، أيّها الإخوة، فلنضع قلوبنا في هذا الوقت أمام الربّ الذي يأتي اليوم بوعده ليحقّق هذه الزيارة، ويأتي ليزور قلبنا كما هو، وكيفما كان، ليصنع معه خبرة فرح لا يستطيع أحد أن يَسلبنا إيّاها.
أدعوكم أن نأخذ دقيقة نتأمّل بهذه الكلمة، ثم نُتابع قدّاسنا.
