تفضّلوا إخوتي، تأمّل صغير في هذا الأحد الذي نحتفل فيه بالشعانين، والذي قلبنا بحاجة فيه إلى أن يعيد، والذي قلبنا اليوم يبحث عن فرح، عن فرح حقيقي.
إخوتي، يفتتح بولس الرسالة ويقول لهم: النعمة لكم والسلام من أبينا.
إخوتي، في هذا الوقت الذي نحن فيه نفتّش عن السلام، كثيرًا ما ننتظر سلامًا في هذا العالم على قياس هذا العالم. وهذا الشعب الذي كان اليوم ينتظر يسوع، مثلنا أيضًا، كان ينتظر على قياس هذا العالم، كان ينتظر على قدر العجائب، وكان ينتظر على قدر المعجزات. في حين أنّ المعجزة الحقيقية التي حملها يسوع اليوم لقلوبنا هو هذا الحب.
أتعرفون إلى ماذا يحتاج عالمنا اليوم؟
إنّه يحتاج إلى عائلة يحبّ بعضُها بعضًا.
نحن نظنّ أنّ عالمنا اليوم يحتاج إلى حبّ من الخارج. لا يا إخوتي، الحبّ اليوم يبدأ من داخل عائلتنا: بأن يحبّ الرجل امرأته، وبأن تحبّ المرأة رجلها، وبأن يحبّ الأهل أولادهم، وبأن يحبّ الأولاد أهلهم.
وهذه ليست كلمة بسيطة، لأنّ عالمنا اليوم، هذا الحبّ فيه، إمّا أن يكون حقيقة فيقدّس العالم، وإمّا أنّ عالمنا اليوم ذاهب نحو موت أكبر من ذلك.
لذلك، يا إخوتي، أدعوكم في هذا النهار الذي نحتفل فيه بفرح، أن نرجع ونعيد حساباتنا: أين أنا أحبّ؟ وإلى أيّ مدى أنا اليوم، مع يسوع، آخذ هذه النعمة القادرة أن تقدّس حياتي، بضعفها وبمحدوديّتها، فتجعلني أضيء سلامًا في بيتي وفي العالم الذي نحن بحاجة إلى السلام فيه.
من هنا، يا إخوتي، بعد قليل سنبارك أغصان الزيتون. هذه الأغصان التي تحملونها ليست موجودة هنا في السلّة، لأنّ السلام اليوم هو في يد كلّ واحد منّا. إنّ غصن الزيتون هذا، الذي هو علامة، سيكون موضع التقاء ضعف الإنسان ومحدوديّته ببركة الله، بروح الله.
والآن سنكون جميعًا رافعين أغصان الزيتون، وسنباركها من على المذبح. وبهذه الأغصان سنمشي في مسيرة زياح، مسيرة تذكّرنا بأنّ حياتنا هي زياح، نحمل فيه هذا السلام، هذا السلام الذي نأخذه من يسوع.
أدعوكم الآن أن نقف، وأن نحمل أغصاننا إلى العلاء، حتى نباركها.
