إخوتي،
تبدأ كلمة الرب اليوم بوعدٍ كبير، قلبي وقلوبكم ننتظره، وعدٍ قادر اليوم أن يفرحنا.
ما هو هذا الوعد؟
يبدأ الرب ويقول: «من هو في الضيق، لن يبقى ليل».
وما مشكلة الضيق، ومشكلة الليل؟ أنهما حين يبدآن لا ينتهيان. ما إن تبدأ الضيقة، حتى تصير ضيقة تجرّ ضيقة، ويصير ليل يجرّ ليلًا، والليل طويل، والليل مُتعب.
ويقول إن هذا الليل الذي عاشه الشعب هو الليل الذي يشعر فيه الإنسان بأنه مدعوس، مسحوق. يقول لهم: كانت عصا المُسَخِّر فوق رأسك، كانت تضغطك، كنت تشعر أن حياتك محكومة عليك أن تبقى في هذا الضيق.
والجميل: كيف تكلّم الله مع شعبه؟
في العهد القديم، كلّمهم عبر الأنبياء، كلّمهم كثيرًا، لكن الكلام، مهما كان جميلًا، يبقى كلامًا.
هل يمكن للكلام أن يريح إنسانًا يتألّم؟ هل يمكن للكلام أن يُخفف وجعًا؟
إن لم يتحوّل الكلام إلى فعل، ماذا يبقى؟ يبقى كلامًا.
وهنا المفارقة الجميلة:
يقول لهم إنه في آخر الأيام، في آخر هذا الليل، في آخر هذا الزمن، في منتصف الليل، ماذا يفعل الله؟
لا يعود يتكلّم فقط، بل يرسل ابنه.
الله لم يعد يشرح، لم يعد يفسّر، بل صنع فعل حب.
وما هو فعل الحب الذي صنعه الله؟
أرسل ابنه.
لكن المفارقة الأكبر:
الله الذي رأى ضيق الإنسان، ورأى وجعه، جاء إلى هذا العالم ولم يجد له مكانًا.
لاحظوا: الذين يملكون البيوت، والذين يملكون الفنادق، والذين بنوا القصور، لم يكن لديهم مكان للخلاص، لم يكن لديهم مكان للمخلّص.
وهذه الكلمة تخاطبنا كثيرًا اليوم.
فالضيق ليس فقط فقرًا.
الضيق ليس فقط حاجة مادية.
ما هو الضيق الذي يُبعدنا عن الله؟
هو اليوم الذي أبني فيه حياتي، وأبني بيوتًا، لكن بلا مكان للمخلّص.
حين أبني قصورًا في حياتي أمام الجراح، أمام القسوة، أمام خيبات الحياة، لكن أبوابها مغلقة، أبواب قاسية، حتى لا يستطيع المخلّص أن يدخل.
انظروا إلى قلوبنا أمام الخيبات الكبيرة التي عشناها، أمام الضيق الذي نعيشه، أمام الجرح الذي يتكرر في حياتنا.
ماذا نفعل؟
نغلق.
نغلق الجرح بحاجز، ونغلق الضيق بحاجز، ونغلق الباب.
ونبني ممالك، لكن بلا مكان للمخلّص.
وفي هذه الليلة، الليلة التي جاء فيها الله ليصنع أعظم فعل حب، لم يوقفه الباب.
إخوتي البشارة الكبيرة هي هذه:
مهما أُغلقت أبواب قلبي، الله اليوم يأتي، ويأتي ليدخل.
كيف أتى الله؟
قال لهم: «وُلِدَ لكم ولد، ابن».
لماذا أتى الله طفلًا؟
لماذا أتى ابنًا؟
لكي لا تخاف.
لو جاء إلهًا عظيمًا، لو جاء قويًا، لو جاء بالحساب، لخفنا.
الرعاة خافوا، لأنهم أمام خطاياهم، أمام ليل حياتهم، أمام برّيتهم، كانوا يشعرون بالرهبة.
لكن الله جاء طفلًا صغيرًا، مضجعًا في مزود.
ماذا يعني ذلك؟
يعني أنه ضعيف، يمكن أن يبرد، يمكن أن يُجرح، يمكن أن يتألم.
لماذا أتى الله ابنًا؟
ليس ليستدرّ شفقة قلوبنا.
الله لا يعمل هكذا.
أتى ابنًا ليعلّم قلبي الخلاص.
ليعلّمني أن الخلاص هو أن أكون ابنًا.
كم هو جميل أن يأتي المخلّص ليعلّمني كيف أكون ابنًا مثله.
مشكلتنا اليوم أننا نريد أن نكون آلهة من فوق،
نريد السيطرة على كل شيء،
نريد التحكم بكل شيء،
نريد أن نضبط حياتنا بأيدينا.
فنصير ممالك كبيرة… لكن فارغة.
ماذا جاء الابن ليعلّم قلبي؟
جاء ليعلّمني كيف أكون ابنًا.
وهذه هي البشارة الكبرى:
في هذا الليل، لديك أب.
لست وحدك.
الخلاص الذي تلمسه هو حين تعيش البنوة.
أين وُلد يسوع؟
وُلد في معلف حيوانات.
في المكان الذي نأكل فيه حين نجوع أمام خطايانا، أمام فقرنا، أمام نقصنا العاطفي.
نأكل هناك، ونظن أننا نشبع، لكننا في الحقيقة نأكل علفًا.
وفي هذا المكان بالذات، في هذا الليل، وُلد الابن.
لماذا؟
ليكون غذاء حياتي.
ليقول لي: في الأماكن التي اعتدت أن تخفض فيها رأسك، أنا هناك.
في الأماكن التي اعتدت أن تشعر فيها أنك محكوم عليك أن تبقى في الوحل، أنا هناك، تحتك، لكي ترفع رأسك وتراني.
ماذا فعل الابن؟
أعاد لي قياس بنوتي في عين الآب.
أظهر لي من أنا في عين أبي، من أنا في عين الله، ما هو مكاني في مشروع الله.
إخوتي، نحن اليوم مدعوون أن نضع برّيات حياتنا، وممالكنا، وقصورنا، أمام هذا الطفل.
في زمن القلّة، وفي زمن الصعوبات، وفي زمن الضيق والخسارة، قلب الإنسان يركض ليبني ضماناته.
لكن الفرح الحقيقي هو أن نفتح الباب.
فلنلمس اليوم هذا المخلّص، هذا الابن،
الذي جاء ليعلّمنا كيف نكون أبناء.
لا نفكّر كيف مصير إلهًا من فوق، بل كيف نصبح أبناء، بل فكّر كيف يريد الله أن يجعلني إنسانًا قبل،
كيف أكون ابنًا قبل،
كيف أكون إلهًا من خلال البنوة.
كيف أكتشف معه أن صورتي كبيرة في عينه،
وأنني حين أكون ابنًا، آخذ منه، وأبني منه.
من هنا، إخوتي، أدعوكم في هذا الوقت أن نضع قلوبنا أمام هذا الآب،
أن نضع مزود حياتنا،
أن نضع خطايانا،
أن نضع المكان الذي نأكل منه، لكننا لا نشبع.
لأن اليوم هناك من يأتي ليولد،
ليُطعم قلبي الغذاء الذي يُشبع،
الغذاء الذي لا يستطيع أحد أن ينزعه،
الغذاء الذي كل مرة آكل منه أشبع ولا أعود أجوع.
أدعوكم في هذا الوقت أن نأخذ دقيقة،
نتأمل في هذه الكلمة،
ونضع قلوبنا أمامها،
لأن اليوم وُلد لنا مخلّص.
وُلد المسيح ! هللويا !
وُلد المسيح ! هللويا !
وُلد المسيح ! هللويا !
