عظة الأب إيلي شمعون –  ٢٠ أيلول ٢٠٢٥

إخوتي، هذه الكلمة التي سمعناها اليوم تتحدّث عن حالة قلوبنا. أعجبني كثيرًا كيف يبدأ هذا الإنجيل بقوله: «مَنْ كان أمينًا في القليل يكون أمينًا في الكثير، ومَنْ كان خائنًا في القليل يكون خائنًا في الكثير». كثيرًا ما نغرق في خطر التفريق بين القليل والكثير، وننسى حالة قلوبنا. أحيانًا نبرّر أفعالنا ونقول: هذه مسألة صغيرة، مجرد زلة لسان، خطأ بسيط—وتزول. ونعد أنفسنا أننا «سوف نصلح الأمر غدًا»؛ لكن في غالب الأحيان نجد أن سموم حياتنا تكمن في هذه الحكايات الصغيرة. مثلاً أكون في مكان ما وقد دخل عليّ الكلام، وتسلّل الكلام والثرثرة إلى قلبي، فأقول: «أليست مسألة بسيطة؟ أليس موقف تافه؟» وما أشدّ السمّ الكبير الذي يختبئ خلف تلك الأمور الصغيرة!

إخوتي، الخطر الأكبر أن نصنّف الأخطاء إلى «قليل» و«كثير» وننسى أن الله يتكلّم إلى القلب. أين قلبك؟ من سيُداوي قلبك اليوم؟ أودُّ أن أقول لكم شيئًا: كل واحد منا يسقط في ما يحدث له. أنا إذا كان قلبي مجروحًا أو مريضًا، ما يحدث معي يسقطني، لكن إذا كان قلبي ثابتًا مع يسوع، فسواء كانت المسألة صغيرة أم كبيرة، يكون القلب معه.

في الرسالة التي قرأناها اليوم يتكلم بولس عن مَنْ يداوي القلب؛ من هو؟ يقول لنا: الذي يقدِم نفسه ليُداوي القلب هو يسوع. ماذا فعل يسوع؟ هو يعالج القلب الخائف، ذلك القلب الذي في أحوال كثيرة يخشى الفقر ويخاف الجوع. لماذا ندخل في التذمر والنميمة؟ لأننا نجد من هو أفضل منا ونحاول أن نسلب منه هذه الحال بالثرثرة. لماذا نسرق، بأفعال صغيرة؟ أحيانًا إن وُجدت فرصة للسرقة أو دخْلٍ صغيرٍ — نُبرّر لأننا «بحاجةٍ لنعيش»؛ نخاف أن نجوع أو أن نفقر. لماذا أمام موقف ما، علي أن أقول كلمة حق،  فأصمت عن قول الحق خوفًا من أن يكرَهني الناس.

فمن يقدر أن يجعلني أمينًا في القليل؟ من عرف أن يفرغ نفسه ويضع ثقة قلبه، ويعيش على الأرض كمن يملك أبًا سماويًا. 

إخوتي، أمام هذا القلب الفارغ، هذا القلب الذي يخاف، نحن وأنا وأنتم مدعوون أن نعود فننظر إلى يسوع، ونعود فنصدّق أنّه في حياتي: إمّا أن يكون يسوع، أو لا يكون هناك أي ضمانة أخرى. ماذا يعني أن الإنسان لا يستطيع أن يعبد ربّين؟ لماذا وضع المال إلى جانب الله؟ لأن المال قادر أن يكون ضمانة تُلغي وجود الله في حياة الإنسان. القلب الخائف الذي يجد ضمانته في هذه الدنيا، ماذا يفعل بالله؟ يجعله رقمًا ثانيًا. والله لا يمكن أن يكون رقم اثنين؛ إمّا أن يكون الله، أو لا وجود لله.

إخوتي، أنا وإياكم اليوم أمام هذا القلب الخائف، أمام تلك الضمانات التي كثيرًا ما نملأ بها أنفسنا. كل مرة أضع الله في حياتي وأجده يخيبني — أعود فأقع، وتتزايد الأخطاء، وأجمع عندي مزيدًا من السقوط. نعم، أحيانًا أضع اتكالي على أمورٍ دنيوية، فأخطئ مرة بعد أخرى.

اليوم مدعوون أن نرجع ونُصدّق: إنّي مع الله، فحياتي قادرة أن تكون حُرة، قادرة أن تكون معه مشبعة وكافية، لأنه هو القادر أن يشبعني، وهو القادر أن يجعلني مثله، فأصير معطِياً.

ما أجمل ما قاله في القراءة الأولى: «انْتَبِهوا أن تشتروا الفقير». إنسانٌ في وقت حاجته يحتاج من يضيء له محبةً. وإن كان إلهي مالًا، فماذا أعطيه؟ أعطيه مالًا؛ وبذلك أكون كأني أشتريه. وإن كنت أعطيه الله، فهذا لأنني ممتلئ من الله، فأحرره معي وأعطيه فرصة أن يختبر هذا الحب الذي يصنع منه ابنًا.

لذا، إخوتي، اليوم على كل واحدٍ منا أن يضع حياته تحت التدقيق: أين أنا مجروح؟ أين خوفي؟ أين جعلت المال إلهاً في حياتي؟ هل صار المال هو الضمانة؟ إن استطعت أن أعود ممتلئًا من الله، فسأكون قادرًا على أن أعطي محبةً تشفي حياتي وحياة أخي.

أدعوكم الآن إلى دقيقة صمت لنتأمل بهذه الكلمة، ونتابع قدّاسنا.