عظة الأب إيلي شمعون – الفصح – ٥ نيسان ٢٠٢٦

إخوتي، تفضّلوا.

كلمة الرب اليوم كلمةٌ تأتي لتُعطي بشارةً لحياتنا. وإذا نظرتم من أين تبدأ هذه الخبرة، خبرة الله، فهي تبدأ من موتي وموتكم.

يبدأ القديس بولس رسالته ويقول: كيف يقول بعضكم إنّه لا قيامة للأموات؟ كيف تقولون إنّ الأموات لا يقومون؟ كيف تنظر إلى حياتك اليوم وتقول: أنا، في موتي، لا يمكن أن أقوم؟ كيف تقول إنّ إنسانًا ميتًا لا يمكن أن يصنع الله معه خبرة حياة؟

انظروا: يقول لهم إن كان الأموات لا يقومون، فالمسيح لم يقم، وإيمانكم باطل، وأنتم تبقون في خطاياكم.

فماذا يعني هذا، إخوتي؟ ما الذي اليوم يقتل الإنسان؟ ما الذي يُميت الإنسان؟ ما الذي يجعل قلب الإنسان في الموت؟

انظروا إلى حياتنا اليوم: لماذا، أمام خبر القيامة، تنتهي قصّتنا بثلاث كلمات كما انتهى الإنجيل: خافوا، وسكتوا، ولم يُخبروا شيئًا؟

لأنّ الإنسان لا يصدّق أنّه يستطيع أن يخرج من موته. ينظر إلى أوضاعه، ينظر إلى هذا العالم، ويقول: خبر جميل، ولكن لا يمكن أن يتحقّق في حياتي. خبر جميل، ولكن في هذا العالم، في هذه الظروف، في الحرب، في الشدّة، في المرض، في القلّة، هذا خبر بعيد، لا يمكن أن يتحقّق.

ولكن الرب اليوم يأتي ليصنع خبرة حقيقية في حياتي.

أحببت كثيرًا، في القراءة الأولى، قصة يونان. هل تعرفون قصّته؟

طلب منه الله دعوة لا تُشبه منطق الإنسان في خوفه وموتِه. طلب منه أن يذهب ويبشّر بالتوبة في نينوى، تلك المدينة الوثنية، الغاضبة، المليئة بالحقد والخوف والحرب: حرب على الله وحرب على الإنسان. قال له: اذهب وأخبرهم عن محبّتي.

فخاف يونان وقال: أأنا؟ إلى أين ترسلني؟ ماذا أعددت لي؟ أترسلني لأموت؟

فقام وهرب. ذهب إلى السفينة. وهناك، هاج البحر، واشتدّت العاصفة.

إخوتي، هل لمستم هذا الخوف الذي نعيشه؟ هل لمستم هذه العاصفة؟ هذا البحر الذي نتخبّط فيه ونحن نهرب؟

أمام هذا الخوف، ماذا أفعل أنا وأنتم؟ نهرب إلى السفينة.

وعندما اشتدّ البحر، قال يونان للبحّارة، الذين خافوا: السبب هو أنا. هذا غضب الله بسببي. فقام وألقى نفسه في البحر، فهدأت العاصفة، ودخل إلى بطن الحوت، وبقي ثلاثة أيام.

إخوتي، ما أجمل هذه الصورة! حين يصبح القبر كالحوت.

فما هو قبرنا اليوم؟ ما هو المكان الذي نحن فيه أموات؟ أين نحن مدفونون؟

نحن نتصوّر القبر شيئًا جامدًا، بابًا يُفتح ويوضع فيه الإنسان وينتهي كل شيء.

لكن لا، نحن اليوم نعيش في قبرٍ حيّ، كحوت، نصارع فيه، نحاول أن نخرج، وهو يبتلعنا أكثر.

ما هو هذا الشرّ الذي اليوم صار قبر حياتي وحياتكم؟

ولكن البشارة الحلوة هي أنّ الله يستجيب.

ولكن كيف يستجيب؟

أحيانًا نقول: يا رب، أنا أصلّي لك، ولكنك لا تسمع. يا رب، أين أنت؟ أمام هذا الحقد، أمام هذا الشرّ، أمام هذه الحرب، نحن نصلّي، فأين أنت؟

إخوتي، هل تعرفون ما هي القيامة الحقيقية التي اختبرها يونان؟

ليست أنّ الحوت قذفه فقط. لأنّه لو أنّ الحوت قذفه وانتهت القصة، لكانت قصةً فارغة. ولو أنّ القبر صار فارغًا فقط، وخرج يسوع منه، لكانت القصة أيضًا ناقصة؛ لكان يمكن أن نقول إنّه اختفى، أو إنّ أحدًا أخذه، أو أيّ تفسير آخر. لكانت القصة قد انتهت بسرعة.

لكن، هل تعرفون أين هي القيامة الحقيقية، التي يتحدّث عنها بولس اليوم؟

إنّ وعد القيامة هو وعدٌ بأنّك، في موتك، تختبر حياة لم تكن تتوقّع أن تعيشها. وأنّه، في خوفك، يضع الله في حياتك دعوةً تخاف منها، ولم تكن تنتظرها.

فلننظر اليوم: ما هي الدعوة التي يريدها الله في حياتنا؟

إخوتي، حين قذف الحوت يونان وخرج، هل تعرفون متى حقّق الله وعده فيه؟

في اليوم الذي وقف فيه يونان أمام صوت الله، الذي قال له: اذهب إلى نينوى، فذهب.

وسأخبركم أمرًا: عندما ذهب يونان إلى نينوى، لم يذهب وهو متحمّس، أو مقتنع بأنّ شيئًا جميلًا سيحدث في نهاية القصة.

ذهب طاعةً، لكن ليس لأنّه صالح، وليس لأنّه تاب فعلاً، وليس لأنّه عرف الله حقّ المعرفة.

فمتى عرف الله حقًا؟

في اليوم الذي رأى فيه وقال: يا رب، ما هذا العدل؟ أناس أشرار، ماذا تريد منهم؟ أناس يستحقّون الموت، أناس لا يستحقّون الرحمة، لماذا ترسلني إليهم؟ ماذا لك فيهم؟

وهناك صنع الله معه خبرة.

في يومٍ حار، نبتت نبتة، فجلس يونان تحتها، وفرح بها. ثم في لحظة ذبلت وماتت. فحزن عليها.

فقال له الله أمرًا مهمًا جدًا:

هذه النبتة التي نبتت وماتت، والتي لم تتعب فيها، ولم تزرعها، ولم تكن لك، حزنت عليها. أفلا أرحم أنا أولادي، حتى وإن كانوا في الخطيئة، حتى وإن كانوا بعيدين عنّي؟

هناك اختبر يونان القيامة.

في اليوم الذي رأى فيه وجه الله رحمةً لمن لا يستحق.

في ذلك اليوم فهم أنّ الله يصنع معه دعوة عظيمة، ليس لأنّه صالح، ولا لأنّه قوي، ولا لأنّه صنع عجيبة وأخرجه من بطن الحوت، بل لأنّ الرحمة هي قلب الله.

وإخوتي، في موتي وموتكم، لا يمكننا أن نتكبّر. نحن لسنا أقوياء.

اليوم، في هذه الحرب، ومع كل ما نعيشه، ومع كل ما نسمعه، نحن مكبّلون، مربطون، غير قادرين على شيء.

فمن الذي يأتي اليوم ليصنع خبرة قيامة في حياتنا؟

هو الله نفسه.

حتى النساء، في نهاية الإنجيل، انتهت القصة عندهن بثلاث كلمات: خفن، وهربن، ولم يُخبرن أحدًا.

وكان يمكن أن تنتهي القصة هنا.

لكن انتبهوا: لماذا تحقّقت القصة؟

لأنّه هو وعد أن يذهب إلى الجليل، وقد ذهب. ولقاهم هناك.

لو انتهت القصة عند خبر فقط، ولو بقي الإنسان في خوفه، وخبّأ هذا الخبر في داخله، وخاف وتراجع، لكانت القصة قد انتهت. لكانت خبريةً فارغة، انتهت في صباحٍ عابر: ذهبوا، لم يجدوا أحدًا، خافوا، عادوا إلى بيوتهم، وانتهى كل شيء.

فلماذا اليوم خبر القيامة هو خبر حقيقي؟

لأنّ الذي وعد، حقّق وعده.

وهل تعرفون إلى أين ذهب؟

ذهب إلى الجليل.

وما هو الجليل؟

هو المكان الذي بدأت فيه قصّتهم. المكان الذي لقاهم فيه في خطيئتهم، في ضعفهم، في جباية الضرائب، في صيدهم، في حياتهم البسيطة التي بلا معنى. المكان الذي لقاهم فيه غير مستحقّين، يتخبّطون في خوفهم، ينظرون إلى مستقبلٍ مغلق، ويقولون: في موتنا، من يستطيع أن يرفعنا؟ يعيشون يومًا بيوم، يأكلون، ينامون، ويعودون في اليوم التالي، حياة بلا معنى.

إخوتي، وعد الله اليوم أنّه، في قيامته، يأتي ليزورني في جليلي:

في الحوت الذي أنا فيه، في القبر الذي أنا فيه، في الموت الذي أنا فيه، في الخوف الذي أنا فيه.

وأمام هذا السؤال: كيف يمكن أن تتحقّق القيامة؟

نستطيع اليوم أن نرفع رأسنا ونقول: يا رب، أنت قادر أن تُقيم، لأنّك أنت أقمت من الموت. لأنّك وعدت أن تأتي لتزور جليلي، لتزور قبري، لتزور موتي، وتُعطي قيامة حقيقية. لأنّك أنت الذي تُحقّقها، لا أنا.

فلهذا، إخوتي، أمام كل هذا الخوف الذي نعيشه، وأمام هذا الموت، عندنا أبٌ يَعِد ويُوفي.

الله الآب، الذي أقام الابن يسوع.

حتى يسوع، في إنسانيته، كان بحاجة إلى الآب ليقوم.

فمن الذي أقام يسوع؟ الآب.

إخوتي، لا قيامة بدون الله الآب، بدون هذه العلاقة، بدون يسوع، بدون الروح القدس.

اليوم، في علاقة الحب هذه، أنا وأنتم قادرون أن نُصدّق أنّ خبر القيامة يمكن أن يتحقّق في حياتنا.

لهذا أدعوكم، في هذا صباح الأحد، الذي يُفترض أن تشرق فيه شمس القيامة، بينما هناك ظلمة تحاول أن تُخفي هذا النور.

إذا نظرتم، ترون كل يوم خبرًا، وكل مرة خبرًا أقوى، يريد أن يُقنعنا أنّ هذا الموت لا خروج منه.

لكن اليوم، أنا وأنتم أمام نور لا يستطيع أحد أن يحجبه، أمام نور لا يمكن لأحد أن يُطفئه، أمام خبر لا يمكن أن يُحبَس.

فلا تخافوا.

أينما كنت: في قبرك، في جليلك، في الحوت الذي تتخبّط في أحشائه، والذي يبتلعك أكثر فأكثر، هناك من يأتي ليُحدّد لك موعد قيامة هناك، ليزورك هناك.

وهذا الموعد قادر أن يرفع الخوف، ويضع في حياتك دعوة جديدة، ورسالة جديدة، وحياة جديدة.

فتستطيع أن تمشي، وأن تخرج من موتك.

ومن هنا، عندما نقول: المسيح قام، نقولها ونحن نؤمن أنّ الذي قام في حياتي قادر أن يكون بشارة حياة لكل إنسان اليوم في الموت.

المسيح قام، حقاً قام !

المسيح قام، حقاً قام !

المسيح قام، حقاً قام !

إخوتي، لأنّنا اليوم اختبرنا قيامة الرب، نستطيع أن نُعلن إيماننا بنورٍ جديد.

أدعوكم الآن أن نقف، وفي خوفنا، وفي قلوبنا، نُؤمن أنّ لنا أبًا لا يترك أولاده في الموت.

نؤمن بإلهٍ واحد.