عظة الأب إيلي شمعون – ٣ كانون الثاني ٢٠٢٦

إخوتي، كلمةُ الربّ اليوم جاءت في وقتها. لقد فرحتُ كثيرًا وأنا أستمع إلى هذه الكلمة، وكنتُ أفكّر: لماذا تأتي إلينا الآن، في هذا الوقت بالذات، في بداية هذه السنة، بعد كلّ ما سمعناه من أخبار وتنبّؤات، عمّا ينتظرنا، وعمّا مررنا به؟

إخوتي، نحن في المسيحية، مع يسوع، لا نؤمن بالقدَرية. لا قدَرَ عندنا، ولا مشروعٌ مرسومٌ سلفًا نمشي فيه كما هو، كأنّه مفروضٌ علينا.

منذ العهد القديم، ما هو مشروع الله؟ كان مشروعه أن يصنع بين شعبه مسكنًا، أن يأتي ليعيش معهم.

ومع يسوع، كشف لنا ما هو المشروع الحقيقي. ما الذي يريده الله؟ ما إرادة الله؟ ما مشيئة الله؟ ما مشروع الله؟

مشروع الله هو أن يتبنّانا.

انظروا كم هي واضحة الرسالة: يقول «قُدِّرَ لنا». ويستعمل فعل «قُدِّرَ لنا». إذا كان هناك مشروعٌ لنا في عين الله منذ البداية، فهو أن يتبنّانا بيسوع المسيح. ويقول إنّ هذه هي مشيئته.

إخوتي، كثيرًا ما نُلبِس أحداث حياتنا مشيئةَ الله، فنقول: «هذه مشيئة الله، هكذا يريد الله».

أنظر فأجد بيتي مهدّمًا، عائلتي مفكّكة، صحّتي سيّئة، أوضاعي منهارة، الأمور تسير عكس ما أريد. فماذا أقول؟ «هذه مشيئة الله».

لكن، في داخلنا، أمام هذه الكلمة، هل نكون في سلام؟

لا. إمّا نكون نقنع أنفسنا، وإمّا نشعر أنّنا أمام إلهٍ ظالم، لكنّنا مضطرّون أن نسكت ونتجاهل لأنّ «هكذا يريد».

إخوتي، تخيّلوا أن تكون هذه هي إرادة الله!

تخيّلوا أن يكون الخراب، والمرض، والوجع، والألم، والموت، هي مشيئة الله!

إخوتي، إرادة الله ليست موتًا، ولا مرضًا، ولا ألمًا.

فما هي إرادة الله؟

إرادة الله أن يتبنّاني، أن أكون ابنه.

لكنّني أحيانًا، بلا وعي، أسأل: ما هي إرادة الله؟

وهي واضحة: مشيئته أن أختبر، في هذه الدنيا، أنّني ابنه؛ أن أكتشف أنّني لستُ مرميًّا في هذا العالم، ولستُ وحيدًا.

انظروا إلى الإنجيل: يقول إنّ الذين قبلوا يسوع، الذين قبلوا الكلمة، الذين دخلوا في الإيمان، أُعطي لهم أن يصيروا أبناء الله.

وكم هو جميل ما يقوله: هؤلاء لم يولدوا من لحمٍ ودم، ولم يولدوا من رغبة رجل، ولم يولدوا من أحداث هذه الدنيا ولا من ظروفها.

فمن أين وُلدوا؟

من قلب الله، من رغبة الله.

إخوتي، لماذا نحن اليوم بحاجة إلى سماع هذه الكلمة؟

لأنّنا، أمام كلّ ما نسمعه، نسأل أنفسنا:

أنا في هذه الدنيا، مَن يريدني؟

لمن أنتمي؟

أنا ابن مَن؟

لماذا يحدث معي هذا؟

لماذا ظروفي هكذا؟ ولماذا أوضاعي هكذا؟

إذا لم نكتشف هذه البنوة التي لا يستطيع أحد أن ينتزعها منّا، سنبقى مظلومين، مخدوعين، نعيش في وهمٍ كبير، ننتظر متى تنتهي هذه المسرحية لنرتاح.

أمّا اليوم، فالله يأتي ليكشف لنا سرّ السعادة، كيف نكون فرحين.

ويقول في النهاية إنّ الله الذي لم يره أحد، الابن هو الذي أتى ليخبرنا عنه.

وفي ميلاد يسوع، ماذا جاء ليخبرني؟

أمرًا واحدًا: أنّه ابن، وأنّني أنا أيضًا مدعوّ لأن أعيش هذه العلاقة البنويّة، هذه البنوة التي منحني إيّاها بتجسّده.

لذلك، إخوتي، يسوع الذي أتى إلى هذا العالم، وحمل ظروفنا، وحمل وجعنا، وحمل تاريخنا كلّه، وحمل أخبارنا، وحمل قصّتنا، وحمل وجعنا وجسدنا، وحمل ما نحمله نحن كلّ يوم، أتى ليُرينا كيف نكون أبناء.

من هنا أدعوكم اليوم أن نضع حياتنا، وقلوبنا، وأجسادنا، وخطايانا، وكلّ ما يثقل كواهلنا، بين يديه، لنكتشف أنّنا معه، وفي ظروفنا، قادرون أن نكون أبناء، وقادرون أن نختبر أنّه مهما كانت ظروفنا، لدينا أب.

إخوتي، أمام كلّ الظروف التي نمرّ بها، صدّقوني، هناك كلمة واحدة نواجه بها كلّ صوتٍ يأتي ليهدّدنا:

«أنا عندي أب».

كنتُ أقول مع أحد الاخوة قبل أن ندخل: مَن كان الله معه، فمَن عليه؟

مَن عنده الله، مَن عنده أب، لا شيء يقوى عليه في هذه الدنيا.

فلنأخذ دقيقة، إخوتي، لنتأمّل في هذه الكلمة، ونتذكّر دائمًا أنّ لي في هذه الدنيا أبًا، وأنّني ابن لهذا الأب، الذي مشيئته اليوم أن أكون ابنه.

فلنأخذ دقيقة نتأمّل في هذه الكلمة، ثم نعود لنكمل الذبيحة الإلهية.