عظة الأب رمزي جريج – ٤ آب ٢٠٢٥

إخوتي،

القراءة الأولى التي سمعناها اليوم أثّرت فيَّ كثيرًا. فشعب إسرائيل، بعد أن خرج من أرض العبودية، وصل إلى الصحراء، حيث كانوا قد يموتوا، وكان يمكن أن يُبادوا على يد فرعون. لكن الله شقّ البحر وأجازهم في وسطه، عملٌ عظيم جدًا. أوصلهم إلى البرية، وحين لم يكن هناك طعام، صار يُمطر عليهم المنَّ من السماء كلّ يوم.

لكن، في هذه القراءة، على ماذا تذمّروا؟ تذمّروا لأنهم ضجروا من أكل الشيء نفسه كل يوم. انظروا إلى ما يفعله الله، وانظروا إلى أين يصل الإنسان! هذه حالنا نحن اليوم؛ هذه القراءة تتحدث عنا نحن.

أحببت أيضًا أمرًا آخر: عندما تذمّر الشعب على الله، مع مَن تخاصموا؟ مع موسى! عندما نتخاصم مع الله، نتخاصم مع الكاهن. نعم، حين نتمرد على الله، نفرغ غضبنا على الممثّلين عنه. السلطة الكنسية ليست سهلة، كأي سلطة أخرى. حين نغضب من الله، على من نُفرّغ غضبنا؟ على من يمثّل صورته.

وهذا ما ننساه نحن الكهنة أحيانًا: عندما يتخاصم الناس معنا، لا يجب أن نغضب، لأنهم في الحقيقة يتخاصمون مع الله. لكنهم يفرغون غضبهم فينا. أما الجميل، فهو أنّ الله يطلب منا أن نكون صبورين. كما في الإنجيل، يطلب الله منا أن نكون على صورته، صبورين حتى النهاية، حتى حين يتذمّر الناس، حين يطلقون علينا الشتائم، حين يرجموننا كما قال موسى: “قريب أن يرجمني الشعب!”

نحن مدعوون أن نظل صورة الله، ذاك الذي نتمرّد عليه، لكنه يظل رحيمًا معنا. يظلّ يؤمّن لنا الخبز، يظلّ يفكّر فينا، يحمل همّنا، قلبه علينا.

وهاتان النقطتان، إخوتي، علينا أن نستفيد منهما اليوم:

النقطة الأولى: عندما نتذمّر من الآخرين، حتى من السلطات في حياتنا، أيًّا كانت، أحيانًا الزوجة تتخاصم مع زوجها، أو الزوج مع زوجته، أو الإنسان مع مديره… ليست فقط السلطة الكنسية. يجب أن نعرف أننا، في العمق، عندما لا نكون فرحين في هذه الحياة، نكون متخاصمين مع الله. لأن المزمور يقول: “اهتفوا للرب” — فرحتنا هي في الرب. وعندما تُطفأ قلوبنا، ذلك لأننا قطعنا علاقتنا بالله. لأننا لم نعد نرى في الله فرحنا، بل صرنا نفتّش عن فرحٍ خارج الله.

فنبدأ بتفريغ غضبنا، ويصبح كل شيء يُزعجنا، حتى أبسط الأمور! هل يُعقل أن يضجروا من المنّ؟ في البرية؟ في الصحراء؟ ما الذي تتوقع أن تأكله غير المنّ؟ من هو ربك إذًا؟!

هل تفهمونني؟ كم هو مهم أن نعي النعم التي وضعها الله في حياتنا، لا فقط أن نركّز على الأمور التي تُزعجنا. علينا أن ندرك كم لدينا من نِعم من الله، لنفرح به.

هذه النقطة الأولى.

النقطة الثانية: عندما نرى إنسانًا متألمًا، عندما نرى أحدهم غاضبًا، حتى وإن صبّ غضبه علينا، لا يجب أن تكون ردّة فعلنا طفولية، لا أن نغضب أو نحرد، بل أن يكون عقلنا مثل عقل الله. نفكّر أن وراء هذا الشخص، وراء تصرّفه، يوجد وجع، يوجد ألم، يوجد جوع، يوجد انفصال عن الله. هذا الشخص بحاجة إلى من يرحمه، إلى من يطعمه خبز الحياة الحقيقي، أي محبة الله.

إخوتي، نحن كمسيحيين، دعوتنا ومصيرنا أن “نأكل قتلًا ونرحم”. نعم، نُضرَب، لكن نُبقي صورة الله فينا.

نطلب اليوم من الرب، بشفاعة خوري آرس… وسأخبركم شيئًا عنه:

عندما جاء خوري آرس إلى قرية آرس، كانت بلا كاهن منذ سنين، وكانت في حالة تسيّب تام. بدأ يعمل على التقديس، ويزور الحانات التي كانت مليئة بالخطيئة، ويدعو الناس إلى الكنيسة. وفي النهاية، تغيّر الوضع تمامًا. في أحد الأيام، اتصل به سكرتير المطران وقال له: “ماذا فعلت في آرس؟ لقد وُقّعت عريضة ضدك، يريدون إقالتك!” فأجاب الخوري: “أين هي العريضة؟ أعطِني إيّاها لأوقّع عليها أنا أيضًا!”

انظروا إلى روح النكتة عنده، ولكن في هذا القول عمقٌ كبير: الإنسان لا يجب أن يزعل إن صوّبوا عليه، خاصةً إن كان ضميره مرتاحًا. فليعلم أن هذه الطلقات موجهة نحو الله، لكنه مدعوّ ليكمل رسالته في نشر محبة الله. هذه هي دعوتنا، وهذه هي مسؤوليتنا.

فلنطلب هاتين النعمتين من الرب يسوع اليوم، لكي نكون حقًا، في قلب هذا العالم المظلم، علامات نور، تعكس محبة الله.

آمين.