عظة الأب رمزي جريج – ٣ تموز ٢٠٢٥

إخوتي، كلمة الرب اليوم مهمة جدًّا في عيد القديس توما، وأساسية لإيماننا. الرسالة التي سمعناها إلى أهل أفسس، يقول لهم مار بولس: لستم نزلاء، ولا غرباء نزلاء، أي مستأجرين أو ضيوف أو غرباء. أنتم صرتم من أهل البيت بيسوع المسيح. فما الفرق بين ابن البيت وبين الغريب أو النزيل؟ ابن البيت هو صاحب البيت، ابن البيت هو من صُلب البيت، أما النزيل فيكون عابرًا. إذ إنّ النزيل لا يعلم متى يُطرد أو يُلقى به خارجًا، أليس كذلك؟ الغريب كذلك لا يعلم متى يقولون له: باي باي. أمّا صاحب البيت، ابن البيت، فيعلم أن هذا البيت له، ويكون رأسه مطمئنًّا.

من هنا أريد أن أربط هذا بما في الإنجيل: ما الذي تحوّل عند توما؟ قبل هذا اللقاء، قبل هذا الظهور، ظهور الرب يسوع وبعد الظهور؟ لماذا في البداية قال لهم: إن لم ألمس، إن لم أضع إصبعي؟ قال: أريد أن أرى المسامير، وأريد أن أضع يدي، وأريد أن أضع إصبعي لأتحقق وأؤمن. وسوف نرى أنه أيّد إيمانه، ولم يخبرنا الإنجيل أنه لمس أو وضع يده. فما الذي تغيّر؟ انظروا: النزيل أو الغريب يحتاج دائمًا إلى علامة تدل على أنه باقٍ، وأنه محبوب، يحتاج إلى مَن يؤكّد له، لأنه يظل خائفًا. كما نحن، عندما تكون علاقتنا بالله علاقة غرباء، وليست علاقة أبناء، نحتاج إلى علامات، ونطلب تأكيدات، ونبحث عن أمور خارجية.

انظروا: بعد ثمانية أيام من القيامة، ماذا حدث مع توما؟ الرب يسوع، القائم من بين الأموات، ظهر لتوما الذي لم يكن معهم أول مرة. فقد ظهر الأحد السابق لجميع الرسل، وحدث ضجّة كبرى، ولكن بقي من الجماعة كلها فردٌ واحد. فما الذي حدث بعد ثمانية أيام؟ جاء يسوع من أجل شخص واحد فقط. في كل ظهورات يسوع بعد القيامة، كان يأتي من أجل أفراد. جاء لأجلك وحدك يا توما. أعطني إصبعك، هات إصبعك. جاء لأجلك. جاء لأنه يحبك. جاء لأنك الخروف الضال الذي ترك من أجله التسعة والتسعين، وهذه المرة جاء خصيصًا لأجلك.

في تلك اللحظة فهم توما أنه من أهل البيت. فهم أن هناك مَن يحبّه محبة شخصية، وأن هناك من لن يتخلى عنه أبدًا، وأنه سيفعل المستحيل ليعود إليه. لأنه ليس غريبًا ولا مجرد رقم. إنّ المستأجرين يُحسبون بالأعداد، أمّا الأبناء فلا يُعدّون بالأرقام. الأم لا تعد أبناءها بالأرقام. الأم لديها كل واحد هو كل العدد، وكل الدنيا، أليس كذلك؟

يسوع جاء هذه المرة من أجل توما. وهذه هي الحقيقة التي كشفها يسوع لتوما، لأن توما لم يضع إصبعه في جراح يسوع، بل وضع إصبع قلبه في جراح قلب يسوع، وفهم أن مكانه هناك، مكانه في قلب الله. ما أجمل هذه الصورة!

اليوم أريد أن أقول لكم شيئًا، إخوتي. مار بولس يقول لنا إن ما حدث مع توما لم يكن لتوما وحده، بل لنا جميعًا. نحن جميعًا لم نعد نزلاء، ولا غرباء، بل بدم يسوع وبمحبة يسوع صرنا من أهل البيت، لأن كل واحد فينا هو مشروع حب، هو قصة حب لله في قلب حياتنا.

فلنأخذ دقيقة نتذكّر فيها أننا هنا لسنا قطيعًا. نحن مهما كنا مئة وخمسين شخصًا، لسنا مجرد عدد، بل نحن مئة وخمسون قصة حب شخصية. فلْيُفكّر كل واحد منا، في هذه اللحظة، أنه ليس مجرد رقم في عيني الله، بل هو فعل حبّ، مشروع حبّ لله الذي يعمل في حياته. إذ ليس هناك قصة تشبه الأخرى، حتى القديسون لا يوجد قديس يشبه الثاني، لأن الله يبني قصة حب مع كل واحد فينا.

وهذه مسألة مهمة جدًّا، فلنعيها في هذه اللحظة: أنا مشروع حب، أنا قصة حب للرب، كي نستطيع أن نُكمل قداسنا اليوم بفرح الذي عاشه توما، حين شعر أنه من أهل البيت، وأنه قادر أن يلمس جرح قلب يسوع اليوم، وجرح حبّه في قلب حياته اليومية.