معًا في الاختلاف

إنَّ الرسولين بطرس وبولس، اللذين نحتفل بهما اليوم، كانا مختلفين تمامًا أحدهما عن الآخر. فقد بشَّر أحدهما بإنجيل المسيح في العالم اليهودي، بينما بشَّر الآخر في العالم الوثني. كان بطرس صيادًا على بحيرة طبرية، عديم التعليم، في حين أن بولس، على العكس، وُلد في عائلة غنية من التجار، وكان ينسج الخيام، وقد نال تعليمًا عميقًا في الديانة اليهودية.

دُعي بطرس وهو على قاربه أثناء عمله، أما بولس فقد اقتنصه المسيح في خضمّ عملية أمنية. وقد تصادم هذان الرجلان أحيانًا بشدة في حياتهما. لكن كان يجمعهما شغف واحد بالمسيح حتى في الشهادة القصوى للاستشهاد: إذ قُطع رأس بولس، وصُلب بطرس رأسا على عقب.

وهكذا، فإن محبة المسيح المتقدة لا توحِّد فقط مَن يتشابهون، بل تجعل المتباينين يتشابهون فيما بينهم. تبقى الاختلافات قائمة بين البشر، بل وحتى النزاعات الفكرية. غير أنه بفضل تلك المحبة الآتية من مصدر آخر، تلك التي توحِّد الآب والابن والروح القدس، تتحوّل هذه الاختلافات إلى ثروات متكاملة. وهذا يفترض من كل إنسان أن يختبر محدوديته الخاصة، ليفسح المجال لقوة الله كي تكسوه.

في رسالتها للتبشير، تعوِّل الكنيسة على الجميع، كلٌّ بحسب طاقته: الصغار والكبار، المرضى والأصحاء، العلماء والأميين… فلا أحد فيها عديم الفائدة.